فهذا الإسراف وكثرة الإنفاق والاستهلاك المنتشر بيننا ليسا من مقاصد الصيام، بل على العكس من ذلك فرمضان شهر الرخاء والاقتصاد والتقلل والزهد والتقشف وترشيد النفقات والاكتفاء بالضروريات دون الكماليات، وشهر لحلول البركات من الأرض والسماوات، شهر غذاء الأرواح والقلوب لا الأبدان والأجساد، يقول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31] ، والتقلل سنة نبوية عاش عليها الرسول ومات عليها، قال عليه الصلاة والسلام: (( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا ) )رواه الشيخان عن أبي هريرة. والقوت: ما يكفي دون زيادة، والتقلل: إمساك على زمام النفس لكيلا تجتلبها المغريات، وكان رسول الله سيد هذه المنزلة أوصى بالتقلل حتى يكتفي المؤمن في خاصة نفسه بمثل زاد الراكب، قال الرسول لأبي هريرة: (( يا أبا هريرة، كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قَنِعًا تكن أشكر الناس ) )رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بإسناد حسن، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (( ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسْب ابن آدم أكلات يقمن صُلْبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفَسه ) )رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في كراهية كثرة الأكل.