فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 2991

وإن رمضان يعرف قلبًا لحقيقته وتشويهًا لصورته من طرف الإعلام والقائمين عليه، حيث يعملون على تضليل الناس وإخفاء حقيقته في نفوسهم، إذ يملؤون برنامج هذا الشهر بالسهرات والحفلات والمسرحيات والأفلام ومختلف الفكاهات، وكأن رمضان شرع من أجل ذلك. وتفتح المقاهي والملاهي ودور السينما أبوابها مباشرة بعد الإفطار وعلى مدار الليل لجلب الناس وإتحافهم وإمتاعهم بسهرات رمضان الغنائية المسلية الملهية طلبًا للربح الوفير، ضاربين بعرض الحائط حرمة رمضان، حيث تختلط أصوات المؤذنين والمقرئين بأصوات المطربين والفنانين، وهذا منكر وضلال عظيم وفهم سقيم. والأولى للساهرين في التوافه أن يُشغلوا أنفسهم بذكر الله والاستغفار وقراءة القرآن والاستماع لدروس الوعظ والعلم، ومجالسة العلماء في المساجد، وحضور الندوات والمحاضرات التي تكثر في رمضان، ومتابعة البرامج النافعة في القنوات الفضائية، مما يزيد من فهمهم لأحكام الدين عامة وأحكام وآداب الصيام خاصة.

والسهر فيما لا نفع فيه نهى عنه رسول الله ، حيث كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها. رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب: ما يكره من النوافل قبل العشاء إلا في خير. قال عليه الصلاة والسلام: (( لا سَمَر بعد الصلاة ـ يعني العشاء الآخرة ـ إلا لأحد رجلين: مصل أو مسافر ) )رواه أحمد عن عبد الله بن مسعود وحسنه السيوطي، وكان من موقف أمير المؤمنين المُلْهَم عمر بن الخطاب أنه كان يضرب الناس على السَّمَر في الليل ويقول: (أسَمَرًا أول الليل ونومًا آخره؟!) . وللسمر الكثير بالليل مضار ومفاسد، أهمها تضييع الأوقات الفاضلة والتفريط فيما يتاح فيها من الخير، والحرمان من القيام في آخر الليل وما يكون فيه من بركات وكرامات وهبات، وتضييع لصلاة الصبح، وزهد في عطاءات الله لعباده المصلين الداعين المستغفرين في الأسحار، حيث ينزل إليهم إكرامًا وإنعامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت