فهرس الكتاب
لو تأمل الإنسان ؛ فإنه لن يجد أسبابًا مادية لهذا الأمر ؛ فإن رمضان أيامه ولياليه مثل سائر أيام العام ولياليه ، وليس بينها وبين غيرها فرق وكذلك الإنسان نفسه هو هو ..لم يتغير هو بعقله وفكره وقلبه وخواطره وقوة بدنه لم يتغير فيه شيء ، بل ربما يكون في شهر رمضان فيه بعض الضعف البدني بسبب الصوم وكثرة العبادة ومع ذلك تكون عنده هذه القوة .
نتحدث عن هذا السبب من وجهين اثنين - وهما مهمان - ينبغي للمسلم أن يتعرف عليهما ، وأن يتفاعل معهما ؛ ليستنبط منهما ما يحيي قلبه ، وما يجعل عبادته لله - سبحانه وتعالى - في هذا الشهر عبادة خالصة كاملة تنفعه وتحي قلبه وتذكّره بما كان عليه من الغفلة ،وكذلك ليستنبط من هذا السر أو من هذا التعليل والتعليل ما يجعله منتفعا به في غير شهر رمضان ، فيكون له من الخير في غير رمضان بعضًا من هذا الخير العظيم الذي يكون له في رمضان .
الأمر الأول: هو فضل الله - سبحانه وتعالى - وحكمته البالغة في خصيصة من خصائصه - جل وعلا - لا يشاركه فيها أحد يظهر ذلك لنا من قول الله سبحانه وتعالى: { وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } .
هو سبحانه وتعالى له حق الاختيار والاصطفاء والتفضيل ، فيجعل من البشر من هو أفضل من غيره ويجعل من الأمكنة ما هو أفضل من غيره ويجعل من الأزمنة ما هو أفضل من غيره وذلك لحكمة بالغة تبنى على علمه المحيط الشامل سبحانه وتعالى.
وتتضمن أيضا رحمة بالعباد ومنفعة لهم وخيرا يسوقه الله - سبحانه وتعالى - إليهم ونفحات من الإيمان ، ومواسم من الخير يزفها - جل وعلا - بفضله ومنه وجوده وكرمه على عباده حتى يغتنموها ، فيأخذوا من خير الله ويتعرضوا لنفحات الله سبحانه وتعالى.
فالله اختار من البشر رسلًا وأنبياء فضّلهم على سائر البشر بالوحي الذي أنزله عليهم لحمة بالغة ،كما قال الله سبحانه وتعالى: { الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس } .