فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2991

عباد الله، إن شهر الصوم قد قوّضت خيامه وتصرمت لياليه وأيامه، فالسعيد كل السعادة من ربح وفاز وتدارك ما فاته من العمل الصالح في هذه الأيام العظام، ويكفيك ـ أخي المسلم ـ شرفًا رفيعًا وقدرًا عظيمًا ما خصّ الله به هذه العشر، ليلةٌ هي خير من ألف شهر، ليلة شرّفها الله على غيرها من الليالي، ومنّ على عباده بجزيل خيرها، ليلة أنزل الله فيها القرآن وأجزل فيها الإفضال والإحسان، ليلة لا تشبه ليالي الدهر، وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن فضلها في قوله تعالى: حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان:1-4] ، وقد كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر في رمضان، ويقول: (( تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) ) (1) [1] .

فيا عباد الله، اغتنموا هذه الليلة المباركة، وعظموها بالقيام في صلواتكم بإحسان الركوع والسجود وتلاوة القرآن، وأكثروا فيها من ذكر الله وسؤاله المغفرة والنجاة من النار، والتمسوها في الوتر من العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك كما جاء بذلك الخبر عن البشير النذير معلم البشرية وهاديها إلى كل خير وناهيها عن كل شر.

عباد الله، اتقوا الله، واعلموا أن نبيكم كان أجود الناس، وكان جوده وعبادته عليه الصلاة والسلام يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور، فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة (2) [2] .

فعلينا ـ معشر المسلمين ـ إحياء هذه السنة بالجلوس مع الأهل أو الأصدقاء ليلًا ومدارسة القرآن في المسجد أو البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت