واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا والفوز بموجبات الجنة كما ورد في الحديث الصحيح أنه قال: (( من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ ) )قال أبو بكر: أنا، قال: (( من تبع منكم اليوم جنازة؟ ) )قال أبو بكر: أنا، قال: (( من تصدق بصدقة؟ ) )قال أبو بكر: أنا، قال: (( فمن عاد منكم مريضًا؟ ) )قال أبو بكر: أنا، قال: (( ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة ) ) (3) [3] .
فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من الصدقات وتلاوة القرآن في هذه الأيام المباركة، وابتغوا ما عند الله من الأجر والثواب بالإحسان إلى خلق الله من مال الله الذي آتاكم، كما قال الله سبحانه وتعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [الحديد:7] .
وتيقنوا ـ رحمكم الله ـ أن المال لا ينقص بالصدقة لما أخبر به الصادق الأمين: (( ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع عبد لله إلا رفعه الله ) ) (4) [4] . فاللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، وتجاوز عن سيئاتنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
الخطبة الثانية