فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 2991

الحمد لله حمدًا كثيرًا يوافي نعمه، نحمده جلّ ذكره ونشكره على إحسانه وما خصّ به هذه العشر من رمضان بمزيد من فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير من احتفى بهذه العشر، وكان قدوة لكل البشر، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك وعلى آله ومن سار على هديه واقتفى الأثر.

أما بعد: فيا عباد الله، إن الإقبال على الطاعة لله جل وعلا والقرب من الرب الكريم تبارك وتعالى مطلوب في كل حال، ولكن ذلك في العشر الأخيرة من رمضان أعظم فضلًا وأكثر أجرًا حيث يقترن فيها الفضل بالفضل، فضل العبادة وفضل الزمان، ففيها التجليات والنفحات وإقالة العثرات واستجابة الدعوات وعتق الرقاب الموبقات، ولنا في مرشد البشرية ومربيها خير أسوة حسنة في الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان، فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر (5) [1] ، وفي رواية لمسلم: كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيرها (6) [2] .

فاتقوا الله عباد الله، وأنيبوا إليه، وأخلصوا له الأعمال، ولازموا التوبة والاستغفار، واشكروا الله الذي هداكم للإيمان وبلّغكم شهر الصيام وأعانكم على صيامه وقيامه، واغتنموا هذه العشر الأواخر بالاجتهاد في العبادة متأسّين برسول الله وأصحابه من بعده، لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.

(1) رواه البخاري في صلاة التراويح، باب: تحري ليلة القدر في العشر الأواخر (2/254) ، ومسلم في الصيام، باب: فضل ليلة القدر والحث على طلبها (1169) .

(2) رواه البخاري في الصوم، باب: أجود ما كان النبي يكون في رمضان (2/228) ، ومسلم في الفضائل، باب: كان النبي أجود الناس بالخير من الريح المرسلة (2308) .

(3) رواه مسلم في الزكاة، باب: من جمع الصدقة وأعمال البر (1028) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت