فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 2991

لأنّ أول ما ينمِّي رمضان في نفوسنا: التقوّى. ذلك أن الصوم عبادة دائمة طوال النهار يستشعر فيها الصائم رقابة الله جلّ جلاله وأنه مطلّع عليه فيحرص على طاعته واجتناب معاصيه. ولا بد لهذه الرقابة من أن تفعل فعلها في النفوس فترتقي بها إلى الإخلاص لله ربّ العالمين وإلى الصدق في القول والعمل فينعكس هذا إخلاصًا وصدقًا مع الناس.

ولأنَّ رمضان شهر القرآن ـ المنهج والطريق ـ حتى إن الله عرّف شهر رمضان بالقرآن قبل أن يعرّفه بالصيام فقال - تعالى: {شهرُ رمضان الذي أَنزل فيه القرآن... فمن شهد منكُمُ الشهرَ فَلْيَصُمْه} وكم نحن بحاجة إلى كتاب الله: نتدبّرُهُ ونقرؤه وننهلُ منه ونجعلُه منهاجًا لحياتنا ودستورًا لبلادنا، وصدق الله - تعالى: {ونُنَزِّلُ من القرآن ما هو شفاء...} .

ولأنّ رمضان شهر العمل. نعم، وقد يظن بعض الناس أن تَعَبَ النهار بالصيام يتطلَّب راحة وتخفيفًا من العبادة في الليل، ولكن الأمر عكسُ ذلك تمامًا، فإن النصوص التي حثَّتْ على العبادات في رمضان ليلًا كثيرة (التراويح ـ قيام الليل ـ السحور) . ذلك أن رمضان شهر العمل لا الكسل، وشهر العبادة لا الغفلة، وشهر التعبئة الروحية للعام كله.

وكم نحن بحاجة إلى هذا المعنى من معاني رمضان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت