فهرس الكتاب
ولأنّ رمضان شهر الوحدة حيث نتخلى عن أنانيّاتنا ونسمو إلى التفكير الجماعي. فالمسلمون جميعًا يصومون في زمن واحد ويُفطرون في زمن واحد ويرتقون بعباداتهم في زمن واحد أيضًا. ومن مدِّعمات الوحدة والأخوّة ما شُرع في رمضان من الزيادة في الإنفاق ومراعاة التكافل المادي والاجتماعي. فقد كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أجودَ ما يكون في رمضان، وشُرعت لنا زكاة الفطر للتعبير عن ذلك. وما الصوم إلاّ شعور بأحاسيس الجياع لنحنُوَ على آلامهم ونبادرَ إلى معونتهم والله في عَوْن العبد ما كان العبد في عون أخيه. فلنأخذ بذلك حتى تغمرنا جميعًا معونة الله - تعالى -. وحينئذٍ ما بالُنا بأمّةٍ مُعانة من الله - تعالى -؟!.
ولأن رمضان يربِّي على الصبر والتغلُّب على الشهوات والنزوات ليكون لحياتنا غاية أسمى من الطعام والشراب. وكم يحتاج المريض إلى الصبر ليتغلّب على الأمراض ويصارع الأوجاع! والصبر يساوي في المعادلة الإسلامية النصر كما قال - صلى الله عليه وسلم:"واعلم أن النصر مع الصبر".
ولأن رمضان شهر القوة والجهاد: فالأمة التي تعوّدت على الصبر وتعوّدت على البذل والتضحية هي أمة مجاهدة لا ترضى بالذّل والهوان. فإن الأمة التي تنهزم في ميادين الطعام والشراب لعدّة ساعات هي أمة مهزومة في ميادين الكفاح وصراع البقاء. ألا نرى أن بعضًا من جُنْد طالوت انخذلوا بسبب شربة ماءٍ شربوها؟! من هنا ندرك سرّ انتصارات الإسلام التاريخية الكثيرة في رمضان (بدر ـ فتح مكة ـ صَفد ـ عين جالوت...) .
وهكذا... وهكذا... ففي رمضان ذلك كلُّه.
بالله عليكم ـ أيها المسلمون ـ أليس هذا هو العلاج؟ ألسنا نشكو من الفسوق، ومن هجران كتاب الله، ومن الخمول والكسل، والتشرذم والخنوع والضعف؟
أليس رمضان يحوي على علاج لكل هذه الأمراض؟؟