ويقول ابن الجوزي: إياك والتسويف، فإنه أكبر جنود إبليس (صيد الخاطر) .
أما ابن القيم فيشير إلى صوارف الخير بـ"لعل"و"عسى"محذرًا حيث يقول: كلما جاء طارق الخير صرفه بواب: (لعل) و (عسى) [الفوائد] .
إخوة الإسلام إن الكسل والتسويف بضاعة الحمقى والمفاليس ولذا قيل: تزوج التواني الكسل فتولد منهما الخسران.
وليس يخفى أن العمر، والعام، والشهر، واليوم مضبوط بساعات ودقائق وثوان لا تزيد، ولكنك مع ذلك تلحظ البون شاسعًا بين الناس في استثمارها، وكم بنى بها المشمرون قصورًا عالية في الجنان، وكم كانت سببًا لهلكة أقوام ومعبرًا لهم إلى النار، كم شيد فيها أولو همم وأصحاب عزائم من بيوت للعلم، أصبحت منائر تضئ للسالكين، وكم خمل فيها ذكر آخرين، ومرت عليهم السنون، وهم في ظلمات الجهل يتقلبون، كم أشاد فيها عاملون نشطون من صروح الحضارة ما بقي ذكره في العالمين.. وكم ثرب التاريخ على أمم عاشوا على فتات حضارات الآخرين؟
إنه الزمن لك أو عليك، ومن لم يستثمر حياته بالخير وعمل الصالحات قادته نفسه الأمارة بالسوء إلى مهاوي الردى وعمل السيئات، ولا ينفع الندم حين كشف الحساب عند أهل الغواية والجهل، وبطول مكثهم وعدم استثمار أوقاتهم في الخير يشهد عليهم أهل العلم والإيمان { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (الروم:من الآية 55-57) .