فهرس الكتاب
إن أصحاب العبادات الموسمية، هؤلاء لا تنفعهم يوم القيامة والذي كان يعبد رمضان يجب عليه إن يعلم بأن رمضان شهر لا ينفع ولا يضر. ثم إذا عبدت الله في رمضان، ثم عدت كما كنت في شوال ومت في شوال، فماذا ينفعك رمضان فالعبرة بالخواتيم لقد كنا نؤمن مع الإمام في صلاة الوتر: اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها وخير أعمالنا خواتمها، هل كنا نعي ما نؤمن عليه، لو كنا نعي حقيقة لحرصنا على خير الأعمار وخير الأعمال بعد رمضان.
أيها المسلمون، كم هو محزن أن يوفق أناس لعمل الطاعات والتزود في فرص الخيرات حتى ما إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا، وعلى أعقابهم نكصوا، واستدبروا الطاعات بالمعاصي، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، تلك هي النكسة المردية والخسارة الفادحة أين دروس الصلاح والطهر والاستقامة والتقى من شهر رمضان.
هل رأيتم أعظم مقتًا من الكسل بعد الجد، والتواني بعد العزم، ولكن أشد منه، من تنكب السبيل فعاد إلى حماه، الصبوات والهفوات، ومقارفة الآثام بعد إذ نجاه الله منها.
ألا فاتقوا الله عباد الله، وأروه من أنفسكم خيرًا فمن كان مجدًا فليزدد، ومن كان مقصرًا فليرجع، من غلبه هوى أوتشاغل بلهو أيام العيد، فليبادر بالتوبة النصوح، وليعظم رجاؤه بربه، فأبواب التوبة مفتوحة، ومولاه يناديه: قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] .