فهرس الكتاب
والمؤمن الرشيد ـ يا عباد الله ـ يقدّم بين يدي رمضان توبة تحجزه عن الملاهي والمنكرات التي تكتظ بها وسائل الإعلام والإجرام، ويتزوّد بالتقوى والإنابة قبل تزوده بالطعام والشراب والثمار المستطابة.
مضى رجب وما أحسنت فيه ... وهذا شهر شعبان المباركْ
فيا من ضيَّع الأوقات جهلًا ... بقيمتها أفِق واحذر بَوَارَكْ
تدارَك ما استطعت من اللّيالي ... فخير ذوي الفضائل من تداركْ
وعليكم في رمضان خاصة بكتاب ربّكم خيرًا، فإن القرآن ورمضان شفيعان مشفّعان يوم القيامة، (( يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان ) )كما في الحديث المسند.
منع الكتاب بوعده ووعيده ... مُقَل العيون بليلها لا تهجع
فهموا عن الملك العظيم كلامه ... فهمًا تذل له الرقاب وتخضع
وفّقني الله وإيّاكم لخيرَيْ القول والعمَل، وعصمنا من الضلالة والزلل. أقول قولي هذا، وأستغفر الله الجليل العظيم لي ولكم من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أمّةَ الإسلام، أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.
عباد الله، إنّ من رحمة الله أن نُدرك شهرَ رمضان في هذه الأعوام في فصل الشتاء الذي قال عنه بعض السلَف:"الشتاء ربيع المؤمن؛ قَََصُرَ نهارُهُ فصامَه، وطالَ ليلُه فقامَهُ". وهذا مصداق لقول النبيّ كما في حديث عامر بن مسعود: (( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ) )، وإسناده حسن كما في صحيح الجامع. فاستعينوا بالنعمة على النعمة يا عباد الله.