فهرس الكتاب
ولا يفوتني ـ والحديث عن موسمٍ من مواسم الخير ينبغي لنا اغتنامه ـ أن أشير إلى أنّ الأيّام القادمة حُبلى بموسمٍ من مواسم الشرّ ينبغي لنا أن نحذَره ونحذّر منه، ذلكم هو ما يُعرَف عند أهله بيوم الهَلَوِين، اليوم الأخير من شهر أكتوبر تشرين الأوّل كلّ عام.
يومٌ ورثت أوروبا النصرانيّة الاحتفال به عن الوثنيّة الإيرلندية التي كانت تعظّمه قبل الميلاد بزمنٍ طويل، باعتباره أحد الطقوس الوثنيّة الموغلة في القِدَم، وتحكي أساطيرُهم قصصًا عن منشأ الاحتفال بهذا اليوم، أشهرها تلك التي تعتبر اليوم الأول من شهر نوفمبر تشرين الثاني يوم تتلاقى فيه شهور الحياة وشهور الموت كلّ عام، فتخرج الأرواح، وتنتشر الأشباح، وتروج شعوذات السحرة، وطلاسم المشعوذين الفجرة.
ويغلِق الناس على أنفسهم الأبواب خوفًا من الأرواح الشرّيرة ليلًا، ويخرجون في اليوم التالي زرافاتٍ ووِحدانًا في مسيرات تنكّرية هستيريّة، يلبسون فيها الأقنعة، ويقرعون الأجراس والطبول، ويعزفون الأنغام الصاخبةَ الطاردة للأرواح الشريرة في زعمهم.
أمّا في البيوت فيعدّون أصنافًا محدّدةً من الأطعمة والحلوى، أشهرها، ويضعون أمام باب كل بيتٍ من بيوتهم قرعةً رطبةً، أخرجوا لبّها وبَقروا قشرها ليصنعوا منها هيكلًا يشبه وجه الإنسان، فإذا طَرَق بابهُم طارقٌ من الصبيان خَرجوا إليه ببعض ما صنعوه من الحلوى بهذه المناسبة، إرضاءً له، وخشية أن يكون روحًا شريرة قادمة من عالم الموتى متنكرًا في صورة طفل صغيرٍ، يلحق بهم الأذى ما لَم يُرضوه.
وفي هذه المناسبة الوثنيّة تعطّل دوائر الدولة والمؤسسات العامّة يومًا، والمدارس والمعاهد أسبوعًا، لإتاحة الفرصة أمام من يحتفون ويحتفلون بهذه المناسبة.