فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2991

ولا ريب في أنّ مشاركة المسلم في هذه الاحتفالات من كبرى المحرّمات؛ لما فيها من اللغو والزور، ودأب المؤمنين أنّهم لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان:72] ، وقد روي عن كثيرٍ من السلف قولهم في تفسير قوله تعالى: لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ أنّها أعياد المشركين.

وروى أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد على شرط مسلم عن أنس بن مالك ، قال: قدِمَ رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (( ما هذان اليومان؟ ) )قالوا: كنّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله: (( إنّ الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر ) ).

فانظروا ـ رحمكم الله ـ كيف نهى أصحابه عن اللعب في يوم لعبهم في الجاهليّة؛ تأكيدًا على تميّز المجتمع المسلم وعدم مشاركة المشركين، فضلًا عن تقليدهم ومتابعتهم في أعيادهم ومناسباتهم.

وإذا كان عمر بن الخطّاب منع أهل الذمة من إظهار أعيادهم في بلاد المسلمين ووافقه على ذلك الصحابة فكان إجماعًا سكوتيًّا منهم على ذلك، فإنّ قياس الأولى يتّجه إلى تحريم مشاركة المسلم لأهل الذمّة في أعيادهم في ديار الإسلام، وأشنع منهم وأغلظ في التحريم مشاركتهم في ذلك في دار الكفر أو الحرب.

كما يحسن التحذير ممّا دأب عليه قومٌ لا يعرفون الله إلاّ في رمضان، حيث يقبلون بشغف على محارم الله فينتهكونها بين يدي هذا الشهر الفضيل، فيختمون شعبان بالمعاصي التي سيُحال بينهم وبينها بالصيام في رمضان، وحالهم كما قال قائلهم:

إذا العشرون من شعبان ولت ... فواصل شرب ليلك بالنهار

ولا تشرب بأقداح صغار ... فإن الوقت ضاق عن الصغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت