فيجب على المسلم إخراجُها عن نفسه، وعمن تلزمة نفقتهم من الزوجة والأولاد والأبوين، ويستحبّ إخراجها عن الجنين، ومقدارُها الواجب صاع من البر أو الشعير أو الأقط أو التمر أو الزبيب، ويجزئ غيرُها ممّا يطعمه الناس كالأرز ونحوه، ففي البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نخرج على عهد رسول الله يوم الفطر صاعًا من طعام (2) [2] . ولا يجزئ إخراجُها قيمة بأن يدفع دراهمًا بدلَ الإطعام؛ لأنه خلاف النص، وكل عمل ليس عليه أمر النبي فهو مردود.
والأفضل إخراجها ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين جاز. تُخرج في المكان الذي فيه الصائم، ولا بأسَ أن يوكِّل من يخرجُها عنه في بلده إذا كان مسافرًا، خاصةً عند وجود المصلحة الراجحة والمنفعة الظاهرة.
إخوة الإسلام، من حُسن التوديع لهذا الشهر الكريم الإكثارُ من التكبير فالله جل وعلا يقول: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] . قال أهل العلم: ويسنُّ التكبير ليلةَ العيد في خلوات الناس ومجامعهم، يجهر به الرجال، وتسِرّ به النساء. يكبر المسلم حتى يقضيَ صلاةَ العيد كما جاء ذلك في الأثر. والمنقول عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم في صفات التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في التكبير: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا) رواه البيهقي بسند صحيح (3) [3] ، وفي مصنف عبد الرزاق والسنن الكبرى بسند صحيح عن سلمان الخير قال: (كبِّروا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا) (4) [4] .
ألا وإن من أفضل الأعمال وأزكاها عند ربنا جل وعلا الصلاة والسلام على النبي الكريم.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ورسولنا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين...