أيها المسلمون، أمةَ محمد ، ألا فلنأخذْ من سيرته عليه الصلاة والسلام ما يزيد إيمانَنا، ويزكِّي سيرتَنا، ويُعلي أخلاقَنا، ويقوّم مسيرتَنا، ويصلح أوضاعَنا، أخذًا حقيقيًّا لا صوريًّا شكليًّا، فالله جل وعلا يقول: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21] .
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآيات والبيان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.
أما بعد: فيا أيها المسلمون، اتقوا الله وأطيعوه، فتقواه هي التجارة الرابحة، وطاعته هي السعادة الباقية.
أيها المسلمون، فُرضَت عليكم صدقةُ الفطر طهرةً من اللغو والرفث وطعمةً للمساكين، ففي البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسولُ الله زكاةَ الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والحرِ والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلَّى (1) [1] .