فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 2991

إخوة الإسلام، رمضانُ مدرسة للأمة الإسلامية، يجب ألا تخرج منها إلا بإصلاح للأوضاع، ومراجعةٍ لمواطن الخلل في جميع أمورها دينيًا ودنيويًا. فجديرٌ بالأمة حكامًا ومحكومين وهم تحيط بهم الفتنُ وتتكاثر عليهم المحن، جديرٌ بهم وأمَّتهم تعاني من جراحات كبرى وتعيش مصائبَ عظمى أن يجعلوا من هذا الشهرِ الكريم نقطةَ تحول من حياة الفرقة والاختلاف إلى الاجتماع والائتلاف، جديرٌ بهم وهم أتباع محمد ، جديرٌ بهم أن يتَّخذوا من هذا الشهر مرحلةً تغيّر، مرحلةً جادّة إلى موافقة المنهج الحق في جميع شؤونهم على ضوء كتاب ربهم وسنة نبيِّهم .

عبادَ الله، حريٌّ بالأمّة أن لا يمرَّ بها هذا الشهر دون استلهامٍ لحكمه، والإفادة من معطياته، والنهلِ من ثمراته وخيراته، والاستفادةِ من فضائله النيرة وآثاره الخيِّرة؛ ليتمثل الإسلام الحقُّ في حياتها واقعًا ملموسًا، وعملًا مشاهدًا محسوسًا، وما ذلك على الله بعزيز.

أمةَ الإسلام، رمضانُ يذكِّرنا شدةَ جود المصطفى بكل أنواع الخيرات، وبشتَّى أوجه القربات، وأسمى الصفات الزاكيات. كان رسول الله أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، فهل يا تُرى ننطلق في حياتنا من منطلقِ صدقٍ من سيرته في جميع لحظاتنا وشؤوننا؟! فسيرتُه عليه الصلاة والسلام هي الشمس الساطعة والمِشعل الوضَّاء والنور المتألق الذي يبدِّد ظلماتِ الانحرافاتِ كلِّها والاضطرابات جميعها. فحاجة الأمة إلى معرفة السيرة العطرة أشدُّ ما تكون في هذا العصر الذي تقاذفت فيه الأمةَ أمواجُ المحن، وتشابكت فيه حلقات الفتن، وغلبت فيه الأهواء، واستحكمت المزاعم والآراء، وواجهت الأمة فيه ألوانًا من التصدي السافر والتحدي الماكر والتآمر الرهيب، فحينئذ لا بد أن يعيش حبُّ الرسول في قلوبنا، وأن نتَّبعه ببصائرنا وأعمالنا وتوجُّهاتنا في كل لحظة من لحظاتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت