فهرس الكتاب
فقالت: يا ربنا، هل خلقت خلقاَ أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد، قالوا: يا رب، فهل خلقت خلقا أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار؛ قالوا: يا رب فهل خلقت خلقا أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالوا: يا رب فهل خلقت خلقا أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: يا رب، فهل خلقت خلقاَ أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن أدم إذا تصدق بصدقه بيمينه فأخفاها عن شماله"."
وقال رسول - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا"
وقال أيضًا"كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس".
وقال عمر بن الخطاب أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوماَ أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدًا""
أخي الكريم: لا تنهر سائلاَ، فلو عرفت ما يحمله لك من الخير لحملته في فؤادك، لا على رأسك فقد كان سفيان الثوري - رحمه الله - ينشرح إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: مرحبًا بمن جاء ليغسل ذنوبي. وكان الفضيل بن عياض يقول: يحملون أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة، حتى يضعوها في الميزان بين يدي الله - تعالى -. واسمع أيضاَ إلى قول يحيى بن معاذ: ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة. وقول عمر بن عبد العزيز: الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصدقة تدخلك عليه.
ولله در عبد الرحمن بن الحارث الذي ورث مالًا فبعث بها سرًا إلى إخوانه وقال: قد كنت أسأل لهم الجنة في صلاتي، أفأبخل عليهم بالدنيا.