أيها المسلمون، وإن شرع الله ابتلاء وامتحان للمكلّفين، الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2] ، ففيها ابتلاء للعباد، ليظهر من هو صابرٌ لشرع الله، مستجيب منقاد، عبدٌ لمولاه، سامعٌ مطيع، ممن هو عبدٌ لهواه، إنما يتبع ما يوافق هواه. إن الله تعالى شرع العبادات ونظّم المعاملات ابتلاءً وامتحانًا، فمن قبل بشرع الله، وانشرح بذلك صدره، وطابت نفسه، دل على صدق إيمانه، وعظيم يقينه، ومن قبل من الشرائع بعضًا، ورد بعضًا، قبل ما يوافق هواه، ورد سوى ذلك، فهو دليل على أنه عابدٌ لهواه، ليس مطيعًا لمولاه، يريد أن يكون متبوعًا، ولا يريد أن يكون تابعًا، يريد أن يُخضِع الأمور كلها لما تهواه نفسه فقط، وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاواتُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ [المؤمنون:71] .
أيها المسلم، إن الله تعالى نوّع العبادات على العباد، فمنها عبادة تتعلق بالبدن، كأداء الصلوات، وعبادة تتعلق بالمال كإخراج الزكاة، وعبادة ما بين المال والبدن جميعًا، بالمال والبدن جميعًا، كحج بيت الله، والجهاد في سبيل الله، وعبادة مطلوبٌ بها الكفّ عن مشتهيات النفس، كعبادة الصيام، والمسلم يقبل شرع الله كله إيمانًا ويقينًا، وقد رد الله على من قبلوا بعضًا وردوا بعضا، أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذالِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْىٌ فِي الْحياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدّ الّعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:85] .