أو لا يرضَى أن يدخل أحدٌ من أُمَّته النَّار = فهذا منِ غرور الشيطان لهم، ولَعِبهِ بهم، فإنَّه -صلوات الله وسلامه عليه- يرضى بما يرضَى به ربُّهُ تباركَ وتعالى، وهو -سبحانه- يُدخِل النَّارَ من يستحقُّها من الكفار، والعُصَاة، والمنافقين من هذه الأُمَّة وغيرها [1] ، ثُمَّ يَحُدُّ لرسوله حَدًّا يشفع فيهم، ورسولُهُ أَعْرَفُ به وبحقِّهِ من أن يقول: لا أرضى أن تُدخِلَ أحدًا من أُمَّتي النَّار، أو تَدَعَهُ فيها، بل رَبُّهُ -تبارك وتعالى- يأذن له، فيشفع فيمن شاء اللهُ أن يشفع فيه، ولا يشفع في غير من أذِنَ له، ورضيَهُ تعالى [2] .
(1) "والمنافقين من هذه الأمة وغيرها"ساقط من (ح) و (م) .
(2) قول المؤلف -رحمه الله-: وأما ما يغتر به الجهَّال؛ من أنه لا يرضى أن ... إلخ قد تابعه عليه جماعة من أهل العلم، منهم القسطلاني في"المواهب اللدنية" (3/ 195) ، وعنه القاسمي في"محاسن التاويل" (7/ 340) .
وهذا المعنى الذي ردَّهُ قد ورد مرفوعًا وموقوفًا:
فأما المرفوع؛ فهو مروي عن:
1 -علي -رضي الله عنه-؛ عَزَاه الزرقانيُّ في"شرح المواهب" (6/ 212 - 213) إلى الديلمي في"الفردوس".
2 -وابن عباس -رضي الله عنهما-؛ أخرجه الخطيب البغدادي في"تلخيص المتشابه" (1/ 173) رقم (272) من طريق: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) } قال:"لا يرضى محمدٌ وأحدٌ من أُمَّته في النار".
وعبد الصمد بن علي: ذكره العقيلي في"الضعفاء" (3/ 837) ، وقال الذهبي:"ليس بحجة"."ميزان الاعتدال" (3/ 334) .
وأما الموقوف؛ فهو عن:
1 -علي -رضي الله عنه-؛ عَزَاه الزرقانيُّ في"شرح المواهب" (6/ 213) إلى =