وكَّل اللهُ بذلك كلِّه ملائكةً يدبِّرون ما شاء الله من ذلك، ولهذا كان الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتمُّ إلا به.
وأمَّا من قال إنَّها النُّجُوم [1] ؛ فليس هذا من أقوال أهل الإسلام، ولم يجعل الله -تعالى- للنُّجُوم تدبيرَ شيءٍ من الخلق، بل هي مُدَبَّرَةٌ مسخَّرَةٌ، كما قال تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل: 12] ، فالله -سبحانه- هو المدبِّرُ بملائكته لأمر العالم العُلْويِّ والسُّفْليِّ.
قال الجُرْجَانيُّ [2] :"وذكر"السَّابقَات"و"المُدَبِّرَات"بـ"الفاء"، وما قبلها بـ"الواو"؛ لأنَّ ما قبلها أَقْسَامٌ مَستأنَفَةٌ، وهذان القَسَمَان مُنْشَآن عن الذي قبلهما [3] ، كأنَّه قال: فاللاتي سَبَّحْنَ فسَبَقْنَ، كما تقول: قام"
(1) حكاه خالد بن مَعْدَان عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، ولا يثبت؛ لأنَّ خالد بن مَعْدَان لم يسمع من معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، فروايته مرسلة كما قال: أحمد، وأبو حاتم، والبزار، والترمذي، وغيرهم.
انظر:"المراسيل"لابن أبي حاتم (52) ، و"جامع التحصيل"للعلائي (206) ، و"تحفة التحصيل"للعراقي (111) .
ولهذا قال السمعاني عنها إنَّها"روايةٌ غريبةٌ!"."تفسيره" (6/ 146) .
وقال الألوسي:"وفي حمل"المدبِّرات"على النُّجُوم إيهامُ صحة ما يزعمه أهل الأحكام، وجهلة المنجِّمين؛ وهو باطلٌ عقلًا ونقلًا"."روح المعاني" (15/ 225) .
وعلى فرض صحة هذه الرواية فللعلماء توجيهٌ لمعناها، انظره في:"الجامع" (19/ 192) ، و"فتح القدير" (5/ 432) ، و"محاسن التأويل" (7/ 250) .
(2) هو الحسن بن يحيى الجرجاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ 17) .
(3) في (ز) : قبلها.