فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 726

وكَّل اللهُ بذلك كلِّه ملائكةً يدبِّرون ما شاء الله من ذلك، ولهذا كان الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتمُّ إلا به.

وأمَّا من قال إنَّها النُّجُوم [1] ؛ فليس هذا من أقوال أهل الإسلام، ولم يجعل الله -تعالى- للنُّجُوم تدبيرَ شيءٍ من الخلق، بل هي مُدَبَّرَةٌ مسخَّرَةٌ، كما قال تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل: 12] ، فالله -سبحانه- هو المدبِّرُ بملائكته لأمر العالم العُلْويِّ والسُّفْليِّ.

قال الجُرْجَانيُّ [2] :"وذكر"السَّابقَات"و"المُدَبِّرَات"بـ"الفاء"، وما قبلها بـ"الواو"؛ لأنَّ ما قبلها أَقْسَامٌ مَستأنَفَةٌ، وهذان القَسَمَان مُنْشَآن عن الذي قبلهما [3] ، كأنَّه قال: فاللاتي سَبَّحْنَ فسَبَقْنَ، كما تقول: قام"

(1) حكاه خالد بن مَعْدَان عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، ولا يثبت؛ لأنَّ خالد بن مَعْدَان لم يسمع من معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، فروايته مرسلة كما قال: أحمد، وأبو حاتم، والبزار، والترمذي، وغيرهم.

انظر:"المراسيل"لابن أبي حاتم (52) ، و"جامع التحصيل"للعلائي (206) ، و"تحفة التحصيل"للعراقي (111) .

ولهذا قال السمعاني عنها إنَّها"روايةٌ غريبةٌ!"."تفسيره" (6/ 146) .

وقال الألوسي:"وفي حمل"المدبِّرات"على النُّجُوم إيهامُ صحة ما يزعمه أهل الأحكام، وجهلة المنجِّمين؛ وهو باطلٌ عقلًا ونقلًا"."روح المعاني" (15/ 225) .

وعلى فرض صحة هذه الرواية فللعلماء توجيهٌ لمعناها، انظره في:"الجامع" (19/ 192) ، و"فتح القدير" (5/ 432) ، و"محاسن التأويل" (7/ 250) .

(2) هو الحسن بن يحيى الجرجاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ 17) .

(3) في (ز) : قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت