يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) ، فهذا استدلالٌ [1] بكمال ربوبيته، وكمال أوصافه؛ على صدق رسوله فيما جاء به.
وهذه الطريق أخصُّ، وأقوى، وأكمل، وأَعْلَى. والأُولَى [2] أعمُّ وأشمل، وقد تقدَّم بيانها عند قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) } [الحاقة: 44] [3] .
وأين الاستدلال بأوصاف الرَّبِّ -تعالى- وكماله المقدَّس على ثبوت النَّبِيِّ [4] وبعثه، من الاستدلال عليه ببعض مخلوقاته؟
وتأمَّلْ فَرْقَ ما بين استدلال [5] سيدة نساء العالَمين خديجة -رضي الله عنها- بصفات الرَّبِّ تعالى، وصفات محمد - صلى الله عليه وسلم -، واستنتاجها [6] من بين هذين الأمرين صحة نبوَّته [7] ، وأنَّه رسول الله حقًّا، وأنَّ من كانت هذه صفاته فصفات ربِّهِ وخالقه تَأْبَى أن يُخْزِيَهُ، وأنَّه لابُدَّ أن يؤيِّدَه، ويُعْلِيَهُ، ويُتِمَّ نعمته عليه [8] .
وأنتَ إذا تأمَّلْتَ هذه الطريقةَ وهذا الاستدلالَ وجدتَ بينها وبين
(1) من قوله:"بالآيات المعاينة ..."إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن) .
(2) من (م) ، وفي باقي النسخ: والأول.
(3) من أول الفصل إلى هنا مفقود من (ك) .
(4) في (ز) و (ن) و (ك) و (ط) : الشيء.
(5) في (ز) : الاستدلال من، وفي (ط) كذلك بدون: من.
(6) تصحفت في (ن) و (ك) و (ط) إلى: واستنساخها.
(7) تصحفت في (ك) إلى: ثبوته.
(8) أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم (3) ، ومسلم في"صحيحه"رقم (160) ، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.