طريقة المتكلِّمين من الفَرْق ما لا يخفى.
وإذا حصل للعبد الفقه في الأسماء والصفات انتفع به في باب معرفة الحق والباطل من الأقوال، والطرائق، والمذاهب، والعقائد = أعظمَ انتفاعٍ وأتمَّهُ. وقد بينَّا في كتابنا [1] "المَعَالم" [2] بطلان [ح/87] التحليل وغيره من الحِيَل الربويَّة باسماء الربِّ وصفاته، وأنِّه يستحيل على الحكيم أن يُحَرِّمَ الشيء ويتوعَّدَ [3] على فعله بأعظم أنواع العقوبات، ثُمَّ يُبِيح التوصُّل إليه بنفسه بأنواع [4] التحيُّلات.
فأين ذلك الوعيد الشديد، وجواز التوصُّل إليه بالطريق البعيد؟! إذ ليست حكمة الرَّبِّ -تعالى- وكمال علمه وأسمائه وصفاته؛ تنتقض [5] بإحالة ذلك وامتناعه عليه [6] .
فهذا استدلالٌ بالفقه الأكبر في الأسماء والصفات [7] على الفقه
(1) "في كتابنا"ملحق بهامش (ك) .
(2) هو كتاب"إعلام الموقعين"، وانظر فيه: إبطال التحليل (4/ 408 - 426) ، وإبطال عموم الحيل (4/ 522) فما بعده.
وقد ذكره ابن القيم باسم"المعالم"في ثلاثة مواضع من كتبه، هذا ثالثها، كما أفاده الشيخ العلامة بكر أبو زيد في كتابه"ابن قيم الجوزية: حياته، آثاره، موارده" (214) .
(3) من (م) ، وفي باقى نسخ. ويتواعد.
(4) "بأنواع"ملحق بهامش (ن) .
(5) في (ن) و (ك) : تنتقص.
(6) كذا في جميع النسخ! ولا تستقيم العبارة مع ما قبلها، فلعل الصواب هكذا: إذ حكمة الرب -تعالى- وكمال علمه وأسمائه وصفاته تقضي بإحالة ذلك، وامتناعه عليه. ويمكن أن تقرأ هكذا: أَوَ ليست حكمة الرَّبِّ ... إلخ.
(7) "في الأسماء والصفات"ملحق بهامش (ك) .