"المَنِيِّ"، ويجتمع في موضعٍ واحدٍ، ويحيط به ما يتصل إليه ذلك الجوهر الروحيُّ من جميع الجوانب، فيجب أن يكون مجمعها [1] هو الوَسْط، وسائر الأجزاء تحيطُ به، وذلك الكَبِدُ [2] هو"القلب".
قالوا: ولأنَّ تمامَ البدن موقوفٌ على الحرارة الغريزيَّة، والعضو الذي هو مَنْبع [ز/ 124] الحرارة الغريزيَّة التي [3] بها قِوَام [4] البدن لابدَّ أن يكون متقدِّمًا [5] على العضو الذي هو مَنْبع القوَّة الغَاذِيَة التي بها ينمو وهو"القلب" [6] .
قالوا: ولأنَّ أفعالَ القوى إنَّما تتمُّ بـ"الرُّوح"، وهي لابدَّ لها من متعلَّقٍ تتعلَّقُ به، ولابدَّ أن يتقدَّمَ متعلَّقُها عليها؛ وهو"القلب".
قالوا: وهذا هو الأَنْسَبُ والأَلْيَقُ بحكمة الرَّبِّ تعالى، فإنَّ"القلب"مَلِكُ سائر الأعضاء، وهي جنودٌ له [7] وخَدَمٌ، فإذا صَلَح"القلب"صَلَحت جنوده، وإذا فَسَدَ فَسَدَت، وقد أشار النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في
= و"يَنْهَزُ": يندفع، وأصل"النَّهْز": الدَّفْع. وقال ابن فارس:"النون والهاء والزاء: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حركةٍ، ونهوضٍ، وتحريك الشيء".
انظر:"مقاييس اللغة" (5/ 363) ، و"المصباح المنير" (863) .
(1) في (ك) : مجمعًا.
(2) أي: الوَسْط، فإن كَبِد كلِّ شيء وسْطُه."المصباح المنير" (717) .
(3) من (ط) ، وفي باقي النسخ: الذي.
(4) مكانها بياض في (ز) ، وسقطت من (ح) و (م) .
(5) في (ح) و (م) : أن يتقدَّم، بدل: يكون متقدِّمًا.
(6) في جميع النسخ: الكبد! وهو خطأ محض، والصواب ما أثبته بدليل السياق والكلام.
(7) العبارة في (ح) و (م) هكذا: فإن"القلب"ملكٌ، وسائر الأعضاء جنودٌ له.