الحديث الصحيح إلى ما يرشد إلى ذلك فقال:"إنَّ في الجسد مُضْغَةً إذا صلَحَت صَلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدَت فَسَدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب" [1] .
فما أَوْلَى هذه المُضْغَة أن تكون متقدِّمةً في وجودها على سائر الأعضاء، وسائرها تبعٌ لها في الوجود، كما هي تبعٌ لها في الصلاح [ك/ 103] والفساد.
قالوا: وقد شاهد [2] أصحاب التشريح في"المَنِيِّ"عند انعقاده نقطةً [3] سوداء في وَسْطه.
قال أصحاب"الدِّماغ": شاهدنا"الفِرَاخَ"في البيض [4] أوَّل ما يتكوَّن منها رؤوسُها، وسُنَّةُ الله في تكوُّن [5] الأجِنَّة في"الأرحام"كذلك.
قالوا: ولأنَّ"الدِّماغ"مجمعُ الحواسِّ، ورئيس البدن، وأشرفه.
قالوا: وهذه سُنَّةُ الله في بروز الجَنين، أوَّل ما يبدو منه إلى الوجود رأسُهُ.
قال أصحاب"الكبد": لما كان"المَنِيُّ"محتاجًا إلى قوَّةٍ غَاذِيةٍ
(1) "ألا وهي القلب"تكررت مرتين في (ز) و (ك) و (ح) .
والحديث أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم (52، 2051) ، ومسلم في"صحيحه"رقم (1599) ، من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه-.
(2) في جميع النسخ: يشاهد، وما أثبته أنسب.
(3) في (ح) و (م) : نطفةً!
(4) "في البيض"ساقط من (ك) .
(5) في (ح) و (م) : تلك.