-سبحانه- في وَسْط"الوجه"بأحسن شَكْلٍ، وفتح فيه [1] بابين، وأودع فيهما حاسَّةَ الشَمِّ، وجعله آلةً لاستنشاق [ز/ 146] الهواء، وإدراكِ الروائح على اختلافها، فيستنشق بهما الهواءَ الباردَ الطَّيِّبَ. فيستغني بـ"المِنْخَرَين"عن فتح"الفَم"أبدًا، ولولاهما لاحتاج إلى فتح"فَمِهِ"دائمًا.
وجعل-سبحانه- تجويفه واسعًا لينحصر فيه الهواء، وينكسر بَرْدُهُ قبل الوصول إلى"الدِّماغ"، فإنَّ الهواءَ المُسْتنشَقَ ينقسم قسمين: شطرًا منه -وهو أكثره- ينفذ إلى"الرِّئة"، وشطرًا ينفذ إلى"الدِّمَاغ".
ولذلك يَضُرُّ المَزْكُومَ استنشاقُ الهواء البارد.
وجعل في"الأنف"-أيضًا- إعانةً على تقطيع الحروف.
وجعل بين"المِنْخَرَين"حاجزًا، وذلك أبلغ [2] في حصول المنفعة المقصودة، حتَى كأنَّهما"أَنْفَان" [3] ؛ بمنزلة"العَينيَن"و"الأُذُنين"و"اليدين"و"الرِّجْلين".
وقد يصيب أحد"المِنْخَرَين"آفةٌ، فيبقى الآخر سالمًا.
وجَعَلَ تجويفَهُ نازلًا إلى أسفل؛ ليكون مَصَبًّا للفضلات النازلة من"الدِّمَاغ". وسَتَرَهُ بساتِرٍ [4] أَبَدِيٍّ [5] ، لئلَّا تبدو تلك الفضلات في عين الرائي.
(1) ساقط من (ك) .
(2) ساقط من (ك) .
(3) في (ز) : اثنان.
(4) "بساتر"ملحق بهامش (ك) .
(5) ساقط من (ز) و (ط) ، وفي (ك) : أبدًا، وما أثبته من (ح) و (م) .