فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1697

قوله:"ولعلك أن تخلف""أن"ههنا بالفتح لا غير.

وقيل: يحتمل أن يكون تخلفه هنا كناية عن طول عمره، وهو أظهر، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بعدي".

ويحتمل التخلف بمكة للضرورة، وأن ذلك لا يقدح في هجرته وعمله.

وقد اختلف الناس في هذا.

فقيل: لا يحبط أجر المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها، إذا كان لضرورة، وإنما يحبطهما إذا كانا بالاختيار.

وقال قوم: إن موت المهاجر بها كيف كان محبطٌ للهجرة.

وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن تخلَّف بعدي فتعمل عملًا صالحًا"رواه بعضهم بالفتح وبعضهم بالكسر، ورواه بعضهم"لن"باللام.

قال اليحصبي وغيره: وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم.

يريد قوله:"إنك إن تذر".

وقوله:"حتى ينتفع بك أقوام"هذا عَلَم من أعلام نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن سعدًا أُمِّر على العراق، فأُتي بقوم ارتدوا عن الإسلام، فاستتابهم، فأبى بعضهم، فقتلهم، وتاب بعضهم، فانتفعوا به، وعاش سعد بعد حجة الوداع نيفًا وأربعين سنة.

قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم"استدل به بعضهم على أن البقاء بمكة للمهاجر كيف كان قادح في هجرته.

وقال غيره: لا دليل فيه، بل يحتمل أنه دعا لهم دعاء مجردًا عامًا.

ومعنى"أمض"أي اتممها لهم ولا تبطلها، ولا تردهم على أعقابهم، بشرط هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت