فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3422 من 36878

(60) الحدود في النحو ـ للرماني ـ: 38 (ضمن كتاب: رسائل في النحو واللغة) . تحقيق مصطفى جواد =

القريب، لكنه لا يصوغه بصورة تمنع من دخول الحروف. وحده الزمخشري (ت ـ 538 هـ) بقوله: «الاسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران» (61) .

وعقب شارح المفصل على هذا التعريف بملاحظتين:

الأولى: إن قوله (ما دل) ترجمة عن الكلمة، ولو أنه صرح بها لكان أدل على الحقيقة، لأنها أقرب إلى المحدود، ولكنه وضع العام موضع الخاص.

الثانية: إنه احترز عن الفعل بقوله: (دلالة مجردة عن الزمان) ، لأن الفعل يدل على معنى مقترن بزمان، ولكنه لم يقيد الزمان بكونه محصلا ومعينا، مما يجعل الحد عرضة للايراد عليه بعدم شموله المصادر، لكونها تدل على معنى وزمان مبهم (62) . لكنه بادر إلى دفع هذا الايراد المحتمل بقوله:

«الحق إنه لا يحتاج إلى قوله (محصل) ، لأننا نريد بالدلالة الدلالة اللفظية، والمصادر لا تدل على الزمن من جهة اللفظ، وإنما الزمان من لوازمها وضروراتها، وهذه الدلالة لا اعتداد بها فلا يلزم التحرز منها، ألا ترى أن الأفعال لا بد من وقوعها في مكان، ولا قائل: إن الفعل دال على المكان كما يقال: إنه دال على الزمن» (63) .

أما ابن الشجري (ت ـ 542 هـ) فقد قال: «أسلم حدود الاسم من الطعن قولنا: الاسم ما دل على مسمى به دلالة الوضع. وإنما قلنا: (ما دل) ولم نقل: (كلمة تدل) ، لأننا وجدنا من الأسماء ما وضع من كلمتين كمعدي كرب، وأكثر من كلمتين كأبي عبد الرحمن. وقلنا:. (دلالة الوضع) تحرزا مما دل دلالتين: دلالة الوضع ودلالة الاشتقاق كمضرب

ويوسف يعقوب مسكوني.

(61) المفصل في علم العربية ـ للزمخشري ـ: 6.

(62 و 63) شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1/ 23.

الشول» (64) .

وتحسن الإشارة إلى أن المعنى الاصطلاحي للكلمة قد استقر ـ أخيرا ـ على أنها القول المفرد، وصرحوا بأنهم يريدون بالمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، وأن أسماء الأعلام أمثال عبد الله وبعلبك وامرئ القيس وتأبط شرا، يطلق على كل منها كلمة، لعدم دلالة جزئها على جزء معناها (65) . وعليه لا يمكن التمسك بما ذكره ابن الشجري لتسويغ العدول عن أخذ (الكلمة) جنسا في تعريف الاسم.

ولا نرى داعيا لقيد (دلالة الوضع) ، إذ يمكن الاحتراز عن خروج أمثال (مضرب الشول) بما ذكره ابن يعيش من أن الحدود يراعى فيها الأوضاع لا ما يفهم من طريق الاشتقاق.

ويتلخص من كل ما تقدم أن المعنى الاصطلاحي للإسم (في مقابل الفعل والحرف) قد تحدد في النصف الثاني من القرن الرابع، وأنه: كلمة تدل على معنى في نفسها غير مقترن بزمان معين. وهو الذي اشتهر بين النحاة بعد ذلك (66) ، وإن اختلفت طرق التعبير عنه.

ففي ما يخص الجنس أخذ بعضهم (الكلمة) ، لكونها جنسا قريبا، وأخذ بعضهم (اللفظ) ، وبعض ثالث استعمل (ما) أو (شيء) معتمدا على وضوح كون المراد به هو اللفظ أو الكلمة، بقرينة أن البحث في مجال اللغة والكلام، فلا

(64) الأمالي الشجرية ـ لابن الشجري ـ 1/ 293.

(65) شرح المفصل 1/ 19، شرح الكافية ـ للرضي ـ 1/ 3، شرح اللمحة البدرية ـ لابن هشام الأنصاري ـ 1/ 205.

(66) أنظر حد الاسم لدى بقية النحاة في المصادر التالية مرتبة حسب تسلسلها الزمني: المرتجل ـ لابن الخشاب ـ: 7، التوطئة ـ للشلوبيني ـ: 113، شرح الكافية ـ للرضي ـ 1/ 9، الفصول الخمسون ـ لابن معطي ـ: 151، شرح شذور الذهب ـ لابن هشام ـ: 14، شرح الألفية ـ لابن عقيل ـ 1/ 15، شرح اللؤلؤة ـ للسرمري ـ: مخطوط 6 / ب، همع الهوامع ـ للسيوطي ـ 1/ 7.

ينصرف الذهن إلى غير ذلك من الدوال كالرموز والاشارات.

وفي ما يتعلق بالفصل، أخذ بعضهم قيد (عدم الدلالة على زمان معين) ليضمن خروج الأفعال ودخول المصادر. واكتفى بعض بقيد عدم الدلالة على الزمان دون أن يصف الزمان بأنه معين أو محصل، اعتمادا على أن الفعل يدل بأصل وضعه على معنى وزمان معين، بينما المصادر لا تدل بأصل وضعها على الزمن، بل دلالتها عليه عقلية التزامية، وليس ذلك موجبا للاحتراز منها بتقييد الزمان بالمحصل.

وأما استعمال الاسم بالمعنى الاصطلاحي الثاني المقابل للكنية واللقب، فقد نقله سيبويه عن أساتذته في مبحث العلم من المعارف. قال: «والألقاب والكنى بمنزلة الأسماء نحو: زيد وعمرو» (67) ، ومثل للألقاب بما هو مشعر بالذم (68) ، وللكنى بأبي عمرو (69) .

ولم يهتم سيبويه ولا من جاء بعده من النحاة بتعريف هذه الأقسام الثلاثة للعلم، واكتفوا بالتمثيل لكل منها حتى القرن السابع الهجري، إذ عرفها كل من رضي الدين الاسترآبادي وبدر الدين ابن الناظم المتوفىان عام 686 هـ.

أما ابن الناظم فقد عرف الكنية بما كان من الأعلام مصدرا بأب أو أم، واللقب بما أشعر برفعة المسمى أو ضعته، والاسم بما لم يكن كذلك (70) .

وأما الرضي فقد عرف الاسم بأنه العلم الذي لا يقصد به مدح ولا ذم،

(67) الكتاب 2/ 97.

(68) الكتاب 3/ 294.

(69) الكتاب 3/ 295.

(70) شرح ابن الناظم: 28.

واللقب بأنه ما يقصد به أحدهما، والكنية بما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت (71) .

وقد جنح من تأخر عنهما إلى الأخذ بطريقة ابن الناظم، فهم يعرفون الكنية واللقب أولا، ثم يعرفون الاسم بما لم يكن كنية ولا لقبا (72) .

(71) شرح الرضي على الكافية 2/ 139.

(72) شرح قطر الندى ـ لابن هشام ـ: 98، ـ أوضح المسالك ـ لابن هشام ـ 1/ 90، شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 119، حاشية الصبان على شرح الأشموني 1/ 127 ـ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت