وبهذه الإضافة تمكن من إخراج الحروف والأفعال، وحصر المحدود في نطاق الألفاظ، فأخرج بذلك الرموز والاشارات. إلا أن سد الثغرة بهذا الشكل
(47) نفس المصدر: 50.
(48) نفس المصدر: 48.
(49) نفس المصدر: 48 ـ 50.
(50) المقتضب ـ للمبرد ـ 1/ 3، الايضاح ـ للزجاجي ـ: 51، شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1/ 22.
(51) الأصول في النحو ـ لابن السراج ـ 1/ 38، الايضاح ـ للزجاجي ـ: 50.
ينطوي على الاعتراف بنقص الحد، إضافة إلى أن العلامة نفسها مبتلاة بعدم الانعكاس كما تقدم.
وحده ابن السراج (ت ـ 316 هـ) بقوله: «الاسم ما دل على معنى مفرد، وذلك المعنى يكون شخصا وغير شخص» (52) .
وتابعه على هذا التعريف ابن بابشاذ (ت ـ 469 هـ) (53) .
قال ابن السراج: أنه قيد المعنى بالمفرد، ليفرق بين الاسم والفعل، لأن الفعل لا يدل على معنى مفرد، بل على معنى وزمان معين» (54) .
ويبدو أنه أراد بتنويع المعنى إلى شخص وغير شخص أن يدخل المصادر ضمن الأسماء، ويتفادى الإشكال الذي تعرض له التعريف الذي اختاره ابن كيسان من أن الاسم ما أبان عن الأشخاص.
وقد عقب الزجاجي على هذا الحد بالإشارة إلى أنه مأخوذ من حد المبرد المتقدم، وأنه ليس صحيحا، إذ يلزم منه «أن يكون ما دل من حروف المعاني على معنى واحد اسما نحو: إن ولم وما أشبه ذلك» (55) .
أما الزجاج (ت ـ 311 هـ) فقد حد الاسم بأنه: «صوت مقطع مفهوم دال على معنى، غير دال على زمان» (56) .
ويتميز هذا التعريف عما سبقه باحتوائه على جنس أقرب للمعرف وهو (الصوت) ، وقد كانت التعريفات المتقدمة تجعل الجنس (ما) . وقد احترز بقوله (غير دال على زمان) من دخول الأفعال. ولكنه ليس تعريفا مانعا، «لأنه يلزم منه أن يكون كثير من الحروف أسماء، لأن من الحروف ما يدل على معنى دلالة غير
(52) الأصول في النحو 1/ 38، الايضاح ـ للزجاجي ـ: 50.
(53) شرح المقدمة المحسبة 1/ 94.
(54) الأصول في النحو ـ لابن السراج ـ 1/ 38.
(55) الايضاح ـ للزجاجي ـ: 50.
(56) الصاحبي ـ لابن فارس ـ: 84.
مقرونة بزمان نحو إن ولكن وما أشبه ذلك» (57) .
وحده السيرافي (ت ـ 368 هـ) بقوله: الاسم «كلمة دلت على معنى في نفسها من غير اقتران بزمان محصل. فقوله (كلمة) جنس للإسم تشترك فيه الأضرب الثلاثة: الاسم والفعل والحرف. وقوله (تدل على معنى في نفسها) فصل احترز به من الحرف، لأن الحرف يدل على معنى في غيره. وقوله (من غير اقتران بزمان محصل) فصل ثان جمع به المصادر إلى الأسماء، ومنع الأفعال أن تدخل في حد الأسماء، لأن الأحداث (المصادر) تدل على أزمنة مبهمة، إذ لا يكون حدث إلا في زمان. ودلالة الفعل على زمان معلوم إما ماض أو غير ماض.
وقد اعترضوا على هذا الحد بمضرب الشول .. وزعموا أن مضرب الشول يدل على الضراب وزمنه .. وقد أجيب عنه بأن المضرب وضع للزمان الذي يقع فيه الضراب، دون الضراب. فقولنا: مضرب الشول، كقولنا: مشتى ومصيف. والضراب إنما فهم من كونه مشتقا من لفظه، والحدود يراعى فيها الأوضاع لا ما يفهم من طريق الاشتقاق أو غيره مما هو من لوازمه» (58) .
وهذا الحد يمثل الصيغة النهائية لمعنى الاسم في الاصطلاح النحوي، وهو يتضمن أول مرة الجنس القريب (الكلمة) والفصل القريب أيضا. ولكن لا بد من التنبيه إلى أن ما هو موجود في شرح السيرافي لكتاب سيبويه لا يطابق تماما هذا الحد الذي حكاه ابن يعيش عن السيرافي، إذ الموجود في شرح الكتاب:"كل شيء دل لفظه على معنى غير مقترن بزمان محصل من مضي أو غيره فهو اسم» (59) ."
أما الرماني (ت ـ 384 هـ) فقد حده بقوله: «الاسم كلمة تدل على معنى من غير اختصاص بزمان دلالة البيان» (60) .
فهو يستعمل في حده الجنس
(57) الايضاح ـ للزجاجي ـ: 48، الصاحبي ـ لابن فارس ـ: 84.
(58) شرح المفصل ـ لابن يعيش ـ 1/ 22.
(59) شرح الكتاب ـ للسيرافي ـ نقلا عن حاشية الايضاح ـ للزجاجي ـ: 49.
(يُتْبَعُ)