فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3420 من 36878

التعريف بالعلامة مطردا غير منعكس، بمعنى أن دخول حرف الجر على الكلمة ـ مثلا ـ يكون علامة على كونها اسما، ولكن حروف الجر لا تدخل على بعض الأسماء، ولا يعني هذا نفي أسميتها. وسنرى أن عدم انعكاس العلامة هو المنشأ الوحيد للاعتراض على التعريف بها.

وسنحاول في ما يلي الالمام بأهم التعريفات من هذا النوع، مراعين الناحية الزمنية في ترتيبها قدر الإمكان.

وأقدم ما يواجهنا بهذا الشأن تعريفان محكيان عن سيبويه: أولهما: أن الاسم ما صلح أن يكون فاعلا. والثاني: أن الاسم هو المحدث عنه (35) .

وعرفه الكسائي (ت ـ 189 هـ) بقوله: «الاسم ما وصف» (36) .

وقال ابن السراج (ت ـ 316 س) : «الاسم ما جاز الإخبار عنه» (37) .

وتابعه عليه كل من أبي علي الفارسي (ت 377 هـ) (38) والجرجاني (ت 471) (39) .

وكل هذه التعريفات معارضة بالأسماء التالية:

(كيف، عند، حيث، أين، متى، أنى، أيا ن، إذ ا، إذ، صه، دراك، وبقية أسماء الأفعال) ؟ إذ أنها جميعا لا تصلح أن تقع فاعلا، ولا يخبر عنها، ولا توصف (40) .

وقال الفراء (ت 207) : «الاسم ما احتمل التنوين والاضافة أو الألف

(35 و 36) الصاحبي ـ لابن فارس ـ: 82 ـ 83.

(37) الموجز في النحو ـ لابن السراج ـ: 27.

(38) المقتصد في شرح الايضاح ـ للجرجاني ـ 1/ 69.

(39) الجمل ـ للجرجاني ـ: 5.

(40) الايضاح ـ للزجاجي ـ: 49، الصاحبي ـ لابن فارس ـ: 82 ـ 83، المقتصد ـ للجرجاني ـ 1/ 69 ـ 70.

واللام» (41) .

وقال هشام الضرير (ت ـ 209 هـ) : «الاسم ما نودي» (42) .

وعرفه بتعريف ثان تابعه عليه المبرد (ت ـ 285 هـ) وهو: «ما دخل عليه حرف من حروف الخفض» (43) .

وعرفه الأخفش الأوسط (ت ـ 215 هـ) : «إذا وجدت شيئا يحسن له الفعل والصفة .. ثم وجدته يثنى ويجمع .. ، (و) يمتنع من التصريف، فاعلم أنه اسم» (44) .

ولا يسلم واحد من هذه التعريفات من المعارضة ببعض الأسماء التي قدمناها قبل قليل.

وتحسن الإشارة إلى أن الزجاجي قد اعتذر عن عدم الانعكاس في تعريف المبرد للإسم بأنه ما دخل عليه حرف من حروف الجر، بقوله:"إن الشيء قد يكون له أصل مجتمع عليه، ثم يخرج منه بعضه لعلة تدخل عليه، فلا يكون ذلك ناقضا للباب، بل يخرج منه ما خرج بعلته، ويبقى الثاني على حاله» (45) . يريد بذلك أن لكل قاعدة شواذ."

ويلاحظ أن هذا الاعتذار يشمل بقية التعريفات المتقدمة أيضا، ولا يختص بدفع الاعتراض عن تعريف المبرد وحده.

ومن التعريف بالعلامة ما اختاره ابن كيسان (ت ـ 299 هـ) عن بعض من تقدمه، وهو: «أن الأسماء ما أبانت عن الأشخاص وتضمنت معانيها» (46) .

وقد عقب عليه الزجاجي بأن «من الأسماء ما لا يقع على الأشخاص، وهي

(41 و 42) الصاحبي ـ لابن فارس ـ: 83.

(43) تضب ـ لمحمد بن يزيد المبرد ـ 1/ 3، الصاحبي: 83.

(44) ا لصاحبي: 83.

(45) الايضاح ـ للزجاجي ـ: 51.

(46) نفس المصدر: 50.

المصادر كلها» (47) .

وقال الزجاجي (ت ـ 337 هـ) : الاسم «ما كان فاعلا أو مفعولا أو واقعا في حيز الفاعل أو المفعول» (48) ، وقال: «إن هذا التعريف لا يخرج عنه اسم البتة .. (وهو شامل لنحو) .. كيف وأين ومتى وأنى وأيان .. لأنها داخلة في حيز المفعول به، لأن كيف سؤال عن الحال، والحال مفعول بها عند البصريين، وعند الكسائي هي مضارعة للوقت، والوقت مفعول فيه .. وأين وأخواتها ظروف، والظروف كلها مفعول فيها» (49) .

ولكن يلاحظ عليه ـ رغم ذلك ـ عدم شموله لأسماء الأفعال.

المرحلة الثالثة: مرحلة التعريف بالحد.

يشترط في صحة الحد أن يكون جامعا مانعا، أي شاملا لكافة أفراد المعروف، مانعا من دخول غيرها من الأفراد.

ولعل أول تعريف بالحد ما ذكره المبرد (ت ـ 285 هـ) من أن الاسم «ما كان واقعا على المعنى» (50) .

وواضح أنه ليس مانعا من دخول الحروف والأفعال والرموز والاشارات. ولعله لأجل هذا أتبعه بقوله: «وتعتبر الأسماء بواحدة، كل ما دخل عليه حرف من حروف الجر فهو اسم، وإن امتنع من ذلك فليس باسم» (51) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت