قال الشاعر:
حتى إذا ألقت يدًا في كافر ـــــــ وأجن عورات الثغور ظلامها
حتى: حرف ابتداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وهو في هذا الموضع جار لإذا عند بعض النحاة كالأخفش.
إذا: اسم مبني على السكون في محل جر بحتى، إذا لم نعتبرها ظرفية، والأمر فيه خلاف، والصواب اعتبارها ظرفًا لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه.
ألقت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهو فعل الشرط، والتاء للتأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود على الشمس التي أضمرها الشاعر، ولم يتقدم لها ذكر على حد قوله تعالى (حتى توارت بالحجاب) (1) . يدًا: مفعول به منصوب.
وجملة ألقت يدًا في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا في البيت الذي يلي هذا البيت وهو قول الشاعر: أسهلت ... إلخ (أنظر المعلقة) .
في كافر: جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بمحذوف صفة ليد، وتقدير الكلام: (يدًا في يد كافر) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وأجن: الواو حرف عطف، أجن: فعل ماض مبني على الفتح.
عورات: مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة، لأنه جمع مؤنث سالم، وعورات مضاف، والثغور مضاف إليه.
ظلامها: ظلام فاعل أجن وهو مضاف، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه، وجملة (أجن ... إلخ) معطوفة على جملة (ألقت ... إلخ) فهي في محل جر.
ـــــــــــــــ
(1) ص [32] .
ثانيًا: إذا الحرفية:
هي (إذا) الفجائية الظرفية ولا تقع إلا في وسط الكلام، وتدخل على الجملة الاسمية فقط، ولا تحتاج إلى جواب، وتكون للحال، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب، والاسم المرفوع بعدها يعرب مبتدأ.
نحو: خرجت فإذا محمد بالباب.
ومنه قوله تعالى (فإذا هي حية تسعى) (1) ، وقوله تعالى(فإذا هي
شاخصة) (2) ، وقوله تعالى (ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) (3) .
ويلاحظ في (إذا) الفجائية اقترانها بالفاء وقد اختلف فيها أهي زائدة، أم للاستئناف، أم عاطفة، وقال الرضى في شرح الكافية إنها جواب شرط مقدر، ولعله يعني أنها فاء السببية التي يراد منها لزوم ما بعدها لما قبلها. وقال بعضهم إنها عاطفة. وقد دخلت (ثم) العاطفة على (إذا) الفجائية في آية واحدة هي:
قوله تعالى (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنشرون) (4) .
وكما اختلف النحاة في الفاء الداخلة على (إذا) الفجائية،
اختلفوا أيضًا في
(إذا) الفجائية ذاتها أحرف هي أم ظرف.
فقال بعض النحويين إنها حرف وهو مذهب أهل الكوفة والبعض الآخر قال بظرفيتها الزمانية وهو مذهب الزجاج والرياش، والعامل فيها هو خبر المبتدأ، وبعضهم قال بظرفيتها المكانية وهو منسوب إلى سيبويه، ونقله الرضى في شرح الكافية عن المبرد غير أن القول بحرفيتها هو أصوب الوجهين (5) . فقد قال سيبويه *، فهي حرف من حروف الابتداء.
ـــــــــــــ
(1) طه [20] (2) الأنباء [97] .
(3) الأعراف [108] (4) الروم [20] .
(5) أنظر الكتاب لسيبويه ج 1 ص 95 و ج 3 ص 17 - 18.
نماذج من الإعراب
قال تعالى (فإذا هي حية تسعى) .
فإذا: الفاء إما زائدة أو للاستئناف، وقد تكون عاطفة أو للسببية.
هي: ضمير الغائبة مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
حية: خبر مرفوع بالضمة.
والجملة من المبتدأ والخبر تقدر حالته الإعرابية بحسب نوع الفاء المتصلة
بإذا، وغالبًا ما تكون جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.
تسعى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود على حية.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لحية.
ـــــــــــــ
* سيبويه: هو أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر الشهير بسيبويه، ولد بالبيضاء من سلالة فارسية سنة 148 هـ والتحق بحلقات الفقهاء والمحدثين، فعيب عليه لحنة لحنها في مجلس شيخه فخجل، وطلب علم النحو وقد لازم الخليل بن أحمد، وأخذ من غيره من أئمة النحو، حتى أصبح إمام النحويين، وألف كتابه الذي خلد ذكره والذي لم يؤلف قبله ولا بعده مثيلًا له وعرف بكتاب سيبويه، توفي ببلدته البيضاء بفلس سنة 180 هـ عن عمر لا يزيد على اثنتين وثلاثين سنة، ويقال إن وفاته بسبب ما لحقه من غم لسوء التحكيم بينه وبين الكسائي في الحادثة المشهودة بينهم.
د. مسعد زياد
ـ [نبراس] ــــــــ [23 - 05 - 2006, 01:56 م] ـ
بارك الله فيك
ونفع بعلمك
ـ [د. مسعد محمد زياد] ــــــــ [27 - 05 - 2006, 01:21 م] ـ
شكرا لأخي نبراس لمروركم.
وتقبل اللهم دعاءكم
د. مسعد زياد
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [27 - 05 - 2006, 02:00 م] ـ
حبيبنا الدكتور بمثلك يرقى الفصيح
ـ [د. مسعد محمد زياد] ــــــــ [28 - 05 - 2006, 11:35 ص] ـ
شكرا لأخي أبي ذكرى للتقة التي نعتز بها.
ويرقى الفصيح بمشرفيه ورواده وتعاون الجميع.
لك كل المودة والتقدير.
د. مسعد زياد