فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6345 من 36878

أن يتخذ الإنسان وقاية من عذاب الله، ولهذا يقول علماء التصريف: التقوى أصلها وقى من الوقاية، فما هو الذي يقي من عذاب الله؟ الذي يقي من عذاب الله هو: (امتثال أمره، واجتناب نهيه، وتصديق خبره) ثلاثة أشياء: امتثال أمره، والثاني: اجتناب نهيه، والثالث: تصديق خبره، هذا أجمع ما قيل في التقوى: أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره. وقيل في تعريفها: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله. وقيل في تعريفها:

خلِ الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واعمل كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

ولكن أجمع ما قيل فيها هي ما ذكرناه أولًا: امتثال أمر الله، واجتناب نهي الله، وتصديق أخبار الله. هؤلاء هم الذين اتقوا ربهم يساقون إلى الجنة زمرًا، أي: أفواجًا، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، أتجدون شيئًا أحسن من ذلك؟ أبدًا. ولهذا يمثل للمرأة الحسناء بأنها بدر، فلا أحسن من هذا المنظر. يقول عز وجل: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا أي: جاءوا الجنة بعد العبور على الصراط: وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ يا لها من تحية عظيمة! يقول: إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وفي أهل النار، قال: إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا [الزمر:71] والقرآن فصاحة وبيان، فلماذا قال في أهل النار: (إذا جاءوها فتحت) ، وفي أهل الجنة: (إذا جاءوها وفتحت) ؟ قال بعض النحويين: إن هذه الواو: واو الثمانية؛ لأن أبواب الجنة ثمانية كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) فقالوا: إن هذه واو الثمانية، وواو الثمانية تأتي في القرآن كثيرًا، اقرأ قول الله تعالى: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [التوبة:112] جاءت الواو عند الوصف الثامن، وقالوا أيضًا اقرأ قول الله تعالى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف:22] ، واقرأ أيضًا: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [التحريم:5] جاءت الواو عند الوصف الثامن، ولكن هذا غلط، لا توجد واو تسمى واو الثمانية أبدًا؛ لأن قوله: (ثيباتٍ وأبكارًا) إنما عطف أبكارًا بالواو على ثيبات؛ لأنه لا يمكن أن تكون المرأة ثيبًا بكرًا، فلابد أن تكون (ثيبات وأبكارًا) مغايرات للثيبات، بخلاف الصفات الست الأولى فإنه يمكن أن تجتمع في امرأة واحدة، على كل حال نقول: إن الواو هنا في أهل الجنة لها معنى أبعد غورًا مما ذكر هؤلاء أنها واو الثمانية، فما هو المعنى؟ المعنى: أن أهل الجنة إذا وصلوا الجنة لا يجدون أبوابها مفتوحة، يحبسون قليلًا حتى يشتد شوقهم إليها؛ لأن الإنسان كلما اشتد شوقه إلى الشيء صار إتيانه إياه على شوق أعظم، أليس كذلك؟ انظر إلى الجائع إذا طال عليه الجوع ثم قدم له الأكل يكون الأكل أشهى له بلا شك، كلما طال الأمد بين الأكلتين صار أشد شوقًا إلى الأكلة الثانية، فهم يحبسون عند أبواب الجنة، لا يجدونها مفتوحة، بخلاف أهل النار يبادرون بلفحها والعياذ بالله وسمومها، لكن أهل الجنة يحبسون إلى متى؟ إلى أن يظهر فضل النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ليشفع عند الله جل وعلا أن يفتح أبواب الجنة لأهل الجنة، فتقبل الشفاعة وتفتح الأبواب، ويكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول من يدخل الجنة، إذًا: الحكمة من الواو هنا: أنهم ليسوا إذا جاءوها فتحت، بل إذا جاءوها حبسوا وأوقفوا على قنطرة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت