فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 6876

ولي يزيد بن عبد الملك، كتب في أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وفي الأحوص، فحملا إليه، لما بين أبي بكر والأحوص من العداوة؛ وكان أبو بكر قد ضرب الأحوص وغرّبه إلى دهلك وأبو بكر مع عمر بن عبد العزيز، وعمر إذ ذاك على المدينة. فلمّا صارا بباب يزيد أذن للأحوص، فرفع أبو بكر يديه يدعو، فلم يخفضهما حتى خرج الغلمان بالأحوص ملبّبا [1] مكسور الأنف، وإذا هو لمّا دخل على يزيد/ قال له: أصلحك اللّه! هذا ابن حزم الذي سفّه رأيك وردّ نكاحك. فقال يزيد: كذبت! عليك لعنة اللّه وعلى من يقول ذلك! اكسروا أنفه، وأمر به فأخرج ملبّبا.

قصته مع عبد الحكم بن عمرو الجمحي:

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن/ عمرو [2] الجمحيّ قال:

كان عبد الحكم [3] بن عمرو بن عبد اللّه بن صفوان الجمحيّ قد اتّخذ بيتا فجعل فيه شطرنجات ونردات وقرقات [4] ودفاتر فيها من كلّ علم، وجعل في الجدار أوتادا، فمن جاء علّق ثيابه على وتد منها، ثم جرّ دفترا فقرأه، أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم. قال: فإنّ عبد الحكم يوما لفي المسجد الحرام إذا فتى داخل من باب الحنّاطين، باب بني جمح، عليه ثوبان معصفران مدلو كان وعلى أذنه ضغث [5] ريحان وعليه ردع [6] الخلوق، فأقبل يشقّ الناس حتى جلس إلى عبد الحكم بن عمرو بن عبد اللّه؛ فجعل من رآه يقول: ماذا صبّ عليه من هذا! ألم يجد أحدا يجلس إليه غيره! ويقول بعضهم: فأيّ شيء يقوله له عبد الحكم وهو أكرم من أن يجبه من يقعد إليه! فتحدّث إليه ساعة ثم أهوى فشبّك يده في يد عبد الحكم وقام يشقّ المسجد حتّى خرج من باب الحنّاطين - قال عبد الحكم:

فقلت في نفسي: ماذا سلّط اللّه عليّ منك! رآني معك نصف الناس في المسجد ونصفهم في الحنّاطين - حتّى دخل مع عبد الحكم بيته، فعلّق رداءه على وتد وحلّ أزراره واجترّ الشّطرنج/ وقال: من يلعب؟ فبينا هو كذلك إذ دخل الأبجر المغنّي، فقال له: أي زنديق ما جاء بك إلى هاهنا؟ وجعل يشتمه ويمازحه. فقال له عبد الحكم: أتشتم رجلا في منزلي! فقال: أتعرفه؟ هذا الأحوص. فاعتنقه عبد الحكم وحيّاه. وقال له: أمّا إذ كنت [7] الأحوص فقد هان عليّ ما فعلت.

خطب عبد الملك بن مروان أهل المدينة وتمثل بشعر له:

أخبرني الطّوسيّ والحرميّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكار قال حدّثني حميد بن عبد العزيز عن أبيه قال:

لمّا قدم عبد الملك بن مروان حاجّا سنة خمس وسبعين، وذلك بعد ما اجتمع الناس عليه بعامين، جلس على المنبر فشتم أهل المدينة ووبّخهم، ثم قال: إنّي واللّه يا أهل المدينة قد بلوتكم فوجدتكم تنفسون القليل وتحسدون

[1] ملببا: مأخوذا بتلابيبه، وهو أن يجمع ثيابه عند صدره ونحره ثم يجرّ منها.

[2] في ح، م: «عمر» .

[3] في ح، م: «عبد الحكيم» .

[4] النردات: جمع نرد وهو ما يعرف اليوم «بالطاولة» . والقرقات: جمع قرق وهي لعبة للصبيان يخطّون بها أربعة وعشرين خطأ مربعة، كل مربع منها داخل الآخر، ويصفون بين تلك المربعات حصيات صغيرة على طريقة مخصوة.

[5] الضغث: كل ما ملأ الكف من النبات.

[6] الردع: اللطخ بالزعفران. والخلوق: ضرب من الطيب، وقيل: الزعفران.

[7] كذا في م. وفي سائر النسخ: «فقال إذا كنت ... إلخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت