فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 6876

ومن إغلاقه رهن منى وإهداره قتلاه قوله:

فكم من قتيل ما يباء [1] به دم ... ومن غلق [2] رهنا إذا لفّه [3] منى

/ ومن مالىء عينيه من شيء [4] غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى [5]

وكان بعد هذا كلّه فصيحا شاعرا مقولا [6] .

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثني عمّي، وأخبرنا به عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن رجاله:

أنّ عمر بن أبي ربيعة نظر إلى رجل يكلّم امرأة في الطّواف، فعاب ذلك عليه وأنكره. فقال له: إنها/ ابنة عمّي. قال: ذاك أشنع لأمرك. فقال: إنّي خطبتها إلى عمّي، فأبى عليّ إلا بصداق أربعمائة دينار، وأنا غير مطيق ذلك، وشكا إليه من حبّها وكلفه بها أمرا عظيما، وتحمّل [7] به على عمّه. فسار معه إليه فكلّمه. فقال له: هو مملق، وليس عندي ما أصلح به أمره. فقال له عمر: وكم الذي تريده منه؟ قال: أربعمائة دينار. فقال له: هي عليّ فزوّجه، ففعل ذلك.

وقد كان عمر حين أسنّ حلف ألّا يقول بيت شعر ألّا أعتق رقبة. فانصرف عمر إلى منزله يحدّث نفسه، فجعلت جارية له تكلّمه فلا يردّ عليها جوابا. فقالت له: إنّ لك لأمرا، وأراك تريد أن تقول شعرا، فقال:

صوت

تقول وليدتي لمّا رأتني ... طربت وكنت قد أقصرت حينا

أراك اليوم قد أحدثت شوقا [8] ... وهاج لك الهوى داء دفينا

وكنت زعمت أنّك ذو عزاء ... إذا ما شئت فارقت القرينا

/ بربّك هل أتاك لها رسول ... فشاقك أم لقيت لها خدينا [9]

فقلت شكا إليّ أخ محبّ ... كبعض زماننا إذ تعلمينا

[1] يقال: أباء القاتل بالقتيل، إذا قتله به. والمراد هنا: فكم من قتيل يطلّ دمه ولا يؤخذ له بثأر.

[2] يقال: غلق الرهن في يد المرتهن يغلق غلقا، إذا لم يقدر الراهن على افتكاكه في الوقت المشروط. يريد: وكم من قلوب أسيرة لا يقدر أصحابها على افتكاكها.

[3] في «الديوان» : «ضمه» .

[4] في ر: «من سيء عبرة» يريد: من فيض عبرة.

[5] الدمى: جمع دمية وهي الصورة المنقّشة من العاج ونحوه.

[6] المقول: الحسن القول المفصح المبين.

[7] يقال: تحمل بفلان على فلان، إذا استشفع به لديه.

[8] في ح، ر: «أمرا» .

[9] الخدين: الصديق الذي يخادنك فيكون معك في كل أمر ظاهر وباطن؛ ومنه خدن الجارية: محدّثها. وكان العرب في الجاهلية لا يمتنعون من خدن يحدّث الجارية، فجاء الإسلام بهدمه. وفي التنزيل العزيز: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ)

إلى قوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ)

الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت