فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 6876

/ قدم الفرزدق المدينة وبها رجلان يقال لأحدهما صريم [1] ، وللآخر ابن أسماء، وصفا له فقصدهما، وكان عندهما قيان [2] ، فسلّم عليهما وقال لهما: من أنتما؟ فقال أحدهما: أنا فرعون، وقال الآخر: أنا هامان.

قال: فأين منزلكما في النار حتى أقصدكما؟ فقالا: نحن جيران الفرزدق الشاعر! فضحك ونزل، فسلّم عليهما وسلّما عليه وتعاشروا مدّة. ثم سألهما أن يجمعا بينه وبين عمر بن أبي ربيعة ففعلا، واجتمعا وتحادثا وتناشدا إلى أن أنشد عمر قصيدته التي يقول فيها:

فلمّا [3]

التقينا واطمأنت بنا النّوى ... وغيّب عنّا من نخاف ونشفق

حتى انتهى إلى قوله:

فقمن لكي يخليننا [4] فترقرقت ... مدامع عينيها وظلّت تدفّق

وقالت أما ترحمنني! لا تدعنني ... لدى غزل جمّ الصّبابة يخرق [5]

فقلن اسكتي عنّا فلست مطاعة ... وخلّك منّا - فاعلمي - بك أرفق [6]

فصاح الفرزدق: أنت واللّه يا أبا الخطّاب أغزل الناس! لا يحسن واللّه الشعراء أن يقولوا مثل هذا النّسيب ولا أن يرقوا مثل هذه الرّقية! وودّعه وانصرف.

عمرو وعبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد [7] المساحقيّ عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه:

أنه حجّ مع أبيه [8] الحارث بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة، فأتى عمر بن أبي ربيعة وقد أسنّ وشاخ، فسلّم عليه وساء له ثم قال له: أيّ شيء أحدثت بعدي يا أبا الخطّاب؟ فأنشده:

يقولون [9] : إنّي لست أصدقك الهوى ... وإنّي لا أرعاك حين أغيب

/ فما بال طرفي [10] عفّ عما تساقطت ... له أعين من معشر وقلوب

[1] كذا في ت. ح، ر. وفي سائر النسخ: «صويم» بالواو. ولم نرجحه إذ لم نقف على أنه سمي به.

[2] في ت: «فتيان» .

[3] في «ديوانه» المطبوع والمخطوط: «لما» بدون الفاء. وهو الصواب؛ لأن هذا البيت مطلع هذه القصيدة، وقد دخله الخرم.

[4] يخليننا: يجعلننا في خلوة منهنّ.

[5] يخرق: يحمق. والبيت في «ديوانه» :

وقالت أما ترحمنني أن تدعنني ... لديه وهو فيما علمتنّ أخرق

[6] في ديوانه:

.فغير مطاعة ... لهو بك منا - فاعلمي ذاك - أرفق

[7] كذا في ت، ح، ر. وفي سائر النسخ: «سعد» وهو تحريف. (انظر «أنساب السمعاني» في مادة المساحقي) .

[8] في جميع النسخ عدا نسخة ت: «معه ابنه» . وفي ت: «مع ابنه» وكلاهما تحريف. ولعل الأخيرة محرّفة عن «مع أبيه» ؛ إذ أن أبا عبد الرحمن هو الحارث بن عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة. (انظر «تقريب التهذيب» فيمن اسمه المغيرة) .

[9] في ت: «تقولين» .

[10] في ت: «قلبي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت