فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لك الملك فلم تؤثره، أفتراني أمنعك الخدمة! فكنّا نخدمه بنوبة.
كان في مجلس الواثق مع الندماء لا المغنين فإذا أمره الواثق بالغناء أتى له بعود فغناه:
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه بن حمدون قال حدّثني ابن فيلا الطّنبوريّ وكان قد دخل على الواثق وغنّاه، قال:
قال الواثق في بعض العشايا: لا يبرح أحد من المغنّين الليلة، فقد عزمت على الصّبوح في غد؛ فأمسكوا جميعا عن معارضته إلا إسحاق فإنه قال له: لا وحياتك ما أبيت؛ قال: فلا واللّه ما كان له عند الواثق معارضة أكثر من أن قال له: فبحياتي إلّا بكّرت [1] يا أبا محمد. قال: فرأيت مخارقا وعلّويه قد تقطّعا غيظا؛ وبتنا في بعض الحجر، فقالا لي [2] : اجلس على باب الحجرة، فإذا جاء إسحاق فعرّفنا حتى ندخل بدخوله؛ فلم نلبث أن جاء إسحاق مع أحمد بن أبي داود يماشيه في زيّه وسواده وطريلته [3] مثل طويلته، فدخلت فأعلمتهما؛ فقامت على علّويه القيامة/ وقال: يا هؤلاء، خيناكر [4] يدخل إلى الخليفة مع قاضي القضاة! أسمعتم بأعجب من هذا البخت قطّ!؛ فقال له مخارق: دع هذا عنك، فقد واللّه بلغ ما أراد. ولم نلبث أن خرج ابن أبي دواد ودعي [5] بنا فدخلنا، فإذا إسحاق جالس في صف الندماء لا يخرج منه، فإذا أمره الواثق أن يغنّي خرج عن صفّهم قليلا وأتي بعود فغنّى الصوت الذي يأمره به؛ فإذا فرغ من القدح قطع الصوت الذي يأمره به حيث بلغ ولم يتمّه، ورجع إلى صفّ الجلساء.
قصته مع إبراهيم بن المهديّ في مجلس الرشيد:
أخبرني محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الموصليّ الملقّب بوسواسة قال حدّثني حمّاد قال:
قال لي أبي: كنت عند الرشيد يوما، وعنده ندماؤه وخاصّته وفيهم إبراهيم/ بن المهديّ، فقال لي الرشيد:
يا إسحاق تغنّ:
شربت مدامة وسقيت أخرى ... وراح المنتشون وما انتشيت
فغنّيته؛ فأقبل عليّ إبراهيم بن المهديّ فقال لي: ما أصبت يا إسحاق ولا أحسنت؛ فقلت: ليس هذا مما تحسنه ولا تعرفه، وإن شئت فغنّه، فإن لم أجدك أنك تخطىء فيه منذ ابتدائك إلى انتهائك فدمي حلال. ثم أقبلت على الرشيد فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه صناعتي وصناعة أبي، وهي التي قرّبتنا منك واستخدمتنا لك وأوطأتنا بساطك، فإذا نازعناها [6] أحد بلا علم لم نجد بدّا من الإيضاح والذبّ؛ فقال: لا غرو [7] ولا لوم عليك؛ فقام الرشيد ليبول؛ فأقبل إبراهيم بن المهديّ عليّ وقال:/ ويلك يا إسحاق! أتجترىء عليّ وتقول ما قلت يابن الفاعلة!
[1] في الأصول: «إلا بكر» .
[2] في الأصول: «فقال لي» ، وهو تحريف.
[3] انظر الحاشيتين رقم 2 و3 ص 414 من الجزء الأوّل من طبعة هذا الكتاب.
[4] انظر الحاشية رقم 3 ص 183 من هذا الجزء.
[5] في أ، ء، س: «و دعا بنا» .
[6] كذا في ح، م، ء. وفي سائر الأصول: «نازعنا بها» .
[7] في أ، ء: «لا عدو» . والعدو (وزان غزو) : الظلم.