فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمرني، وقال لي: إنك ستقول لي هذا القول، فقال: إن قاله لك فقل له: لو لم آمرك بطرحه لم يكن هديّة؛ فضحك إبراهيم،/ وألقاه بديح على جواريه. وقد ذكر عليّ بن محمد بن نصر هذا الخبر، فذكر أنه كتب [1] إلى أبيه بهذه الهديّة؛ وهذا خطأ، لأن الشعر في تهنئة المعتصم بالخلافة، وإبراهيم الموصليّ مات في حياة الرشيد، فكيف يهدى إليه هذا الصوت!.
غنى محمد بن الحارث بصوت له أمام مخارق فأعجب به:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي قال حدّثني أحمد بن أبي العلاء [2] قال:
اندفع محمد بن الحارث بن بسخنّر يوما يغنّي هذا الصوت؛ فالتفت إلينا مخارق فقال: خرج [3] ابن الزانية!.
محاورته لعلويه في مجلس الفضل بن الربيع أو علي بن هشام ودفعه ما اتهمه به:
حدّثني عمّي قال حدّثني أبو جعفر محمد بن الدّهقانة النّديم قال حدّثني أحمد بن يحيى المكيّ قال:
دعاني الفضل بن الرّبيع ودعا علّويه ومخارقا، وذلك في أيام المأمون بعد رجوعه ورضاه عنه إلا أنّ حاله كانت ناقصة متضعضعة؛ فلمّا اجتمعنا عنده كتب إلى إسحاق الموصليّ يسأله أن يصير إليه ويعلمه الحال في اجتماعنا عنده؛ فكتب إليهم: لا تنتظروني بالأكل فقد أكلت، وأنا أصير إليكم بعد ساعة؛ فأكلنا وجلسنا نشرب حتى قرب العصر، ثم وافى إسحاق فجلس، وجاء غلامه بقطرميز [4] نبيذ فوضعه/ ناحية، وأمر صاحب الشراب بإسقائه منه، وكان علّويه يغنّي الفضل بن الرّبيع في لحن لسياط اقترحه الفضل عليه وأعجبه، وهو:
فإن تعجبي أو تبصري الدّهر طمّني [5] ... بأحداثه طمّ المقصّص بالجلم [6]
فقد أترك الأصياف تندى رحالهم ... وأكرمهم بالمحض والتّامك السّنم [7]
-ولحنه من الثقيل الثاني - فقال له إسحاق: أخطأت يا أبا الحسن في أداء هذا الصوت، وأنا أصلحه لك؛ فجنّ علّويه واغتاظ وقامت قيامته؛ ثم أقبل على علّويه فقال له: يا حبيبي، ما أردت الوضع منك بما قلته لك، وإنما أردت تهذيبك وتقويمك، لأنك منسوب الصواب والخطأ إلى أبي وإليّ، فإن كرهت ذلك تركتك وقلت لك:
أحسنت وأجملت؛ فقال له علّويه: واللّه ما هذا أردت، ولا أردت إلا ما لا تتركه أبدا من سوء عشرتك! أخبرني عنك حين تجيء هذا الوقت لمّا دعاك الأمير وعرّفك أنه قد نشط للاصطباح: ما حملك على الترفّع عن مباكرته وخدمته مع صنائعه عندك، وما كان ينبغي أن يشغلك عنه شيء إلا الخليفة! ثم تجيئه ومعك قطرميز نبيذ ترفّعا عن شرابه كما ترفّعت عن طعامه ومجالسته إلا كما تشتهي وحين تنشط، كما تفعل الأكفاء، بل تزيد على فعل الأكفاء؛
[1] في الأصول: «فذكر أنك كتبت إلى أبيه بهذه الهدية ... إلخ» ، وظاهر أنه تحريف.
[2] ورد هذا الاسم فيما سبق - قبل هذا الخبر بخبرين -: « ... أحمد بن عبيد اللّه بن أبي العلاء» .
[3] خرج: نبغ.
[4] القطرميز: قلة كبيرة من الزجاج. قال الشاعر:
أنا لا أرتوي بطاس وكاس ... فاسقنيها بالزق والقطرميز
[5] طمني: غمرني.
[6] الجلم (بالتحريك) : الذي يجز به الشعر والصوف، ومثله الجلمان بلفظ التثنية.
[7] المحض: اللبن الخالص بلا رغوة. والتامك: العظيم السنام من الإبل، ومثله السنم.