فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لي بجائزة، فإذا هو قد دعا بعض وكلائه فدفع إليه الرّقاع وسارّه بشيء، فزاد طمعي في الجائزة؛ ومضى الرجل وجلسنا نشرب وأنا أنتظر شيئا فلا أراه إلى العتمة؛ ثم اتّكأ يحيى فنام، فقمت وأنا منكسر خائب فخرجت وقدّم لي/ حماري؛ فلمّا تجاوزت الدار قال لي غلامي: إلى أين تمضي؟ قلت: إلى البيت؛ قال: قد واللّه بيعت دارك، وأشهد على/ صاحبها، وابتيع الدّرب كلّه ووزن ثمنه، والمشتري جالس على بابك ينتظرك ليعرّفك، وأظنه اشترى ذلك للسلطان، لأني رأيت الأمر في استعجاله واستحثاثه أمرا سلطانيا؛ فوقعت من ذلك فيما لم يكن في حسابي، وجئت وأنا لا أدري ما أعمل؛ فلمّا نزلت على باب داري إذا أنا بالوكيل الذي سارّه يحيى قد قام إليّ فقال لي:
ادخل - أيّدك اللّه - دارك حتى أدخل إلى مخاطبتك في أمر أحتاج إليك فيه؛ فطابت نفسي بذلك، ودخلت ودخل إليّ فأقر أني توقيع يحيى: «يطلق لأبي محمد إسحاق مائة ألف درهم يبتاع له بها داره وجميع ما يجاورها ويلاصقها» .
والتوقيع الثاني إلى ابنه الفضل: «قد أمرت لأبي محمد إسحاق بمائة ألف درهم يبتاع له بها داره، فأطلق إليه مثلها لينفقها على إصلاح الدار كما يريد وبنائها على ما يشتهي» . والتوقيع الثالث إلى جعفر: «قد أمرت لأبي محمد إسحاق بمائة ألف درهم يبتاع له بها منزل يسكنه، وأمر له أخوك بدفع مائة ألف [درهم] [1] ينفقها على بنائها ومرمّتها على ما يريد، فأطلق له أنت مائة ألف درهم يبتاع بها فرشا لمنزله» . والتوقيع الرابع إلى محمد: «قد أمرت لأبي محمد إسحاق أنا وأخواك بثلاثمائة ألف درهم لمنزل يبتاعه ونفقة ينفقها عليه وفرش يبتذله، فمر له أنت بمائة ألف درهم يصرفها في سائر نفقته» . وقال الوكيل: قد حملت المال واشتريت كل شيء جاورك بسبعين ألف درهم، وهذه كتب الابتياعات باسمي والإقرار لك، وهذا المال بورك لك فيه فاقبضه؛ فقبضته وأصبحت أحسن حالا من أبي في منزلي وفرشي وآلتي؛ ولا واللّه ما هذا بأكبر شيء فعلوه لي، أفألام على شكر هؤلاء! فبكى/ الفضل بن الربيع وكل من حضر [2] ، وقالوا: لا واللّه لا تلام على شكر هؤلاء. ثم قال الفضل: بحياتي غنّ الصوت ولا تبخل على أبي الحسن بأن تقوّمه له؛ فقال: أفعل؛ وغنّاه، فتبيّن علّويه أنه كما قال، فقام فقبّل رأسه وقال: أنت أستاذنا وابن أستاذنا وأولى بتقويمنا واحتمالنا من كل أحد؛ وردّه [3] إسحاق مرّات حتى استوى لعلّويه.
ولقد روي في هذا الخبر بعينه أن هذه القصّة كانت عند عليّ بن هشام، وقد أخبرني بهذا الخبر أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون وأبو عبد اللّه الهاشميّ قالا:
دعا عليّ بن هشام إسحاق الموصليّ وسأله أن يصطبح عنده ويبكّر فأجابه؛ فلمّا كان الغد وافاه ظهرا وعنده مخارق وعلّويه؛ فقال له عليّ بن هشام: أين كنت الساعة يا أبا محمد؟ قال: عاقني أمر لم أجد من القيام به بدّا؛ فدعا له بطعام فأصاب منه، ثم قعدوا على نبيذهم، وتغنّى علّويه صوتا، الشعر فيه لابن ياسين، وهو:
صوت
إلهي منحت الودّ منّي بخيلة ... وأنت على تغيير ذاك قدير
شفاء الهوى بثّ الهوى واشتكاؤه ... وإنّ امرأ أخفى الهوى لصبور
-الغناء لسليمان أخي أحيحة، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو - فقال له إسحاق: أخطأت ويلك! فوضع
[1] الزيادة عن م، و «مختار الأغاني» لابن منظور.
[2] كذا في «مختار الأغاني» . وفي الأصول: «حضره» بزيادة الهاء.
[3] رده: أعاده مثل ردّده.