فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 6876

الشعر لذي الرّمّة. والغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالسبابة والوسطى، عن ابن المكيّ. ومن أغاني إسحاق:

صوت

قل لمن صدّ عاتبا ... ونأى عنك جانبا

قد بلغت الذي أرد ... ت وإن كنت لاعبا

صوت

الطّلول الدّوارس ... فارقتها الأوانس

أوحشت بعد أهلها ... فهي قفر بسابس

الشعر لابن ياسين، شاعر مجهول قليل الشعر، كان صديقا لإسحاق. والغناء لإسحاق خفيف ثقيل. وهذا الصوت من أوابد إسحاق وبدائعه.

غنى صوت له أمام الواثق فأعجب به وحلله:

أخبرني عمّي قال حدّثني يزيد بن محمد المهلّبيّ قال:

كنت عند الواثق؛ فغنّته «شجى» التي وهبها له إسحاق هذا الصوت؛ فقال لمخارق وعلّويه: واللّه لو عاش معبد ما شقّ غبار إسحاق في هذا الصوت؛ فقالا [1] له: إنه لحسن يا أمير المؤمنين؛ فغضب وقال: ليس عند كما فيه إلا هذا! ثم أقبل على أحمد [2] بن المكّيّ فقال: دعني من هذيه الأحمقين؛ أوّل بيت في هذا الصوت أربع كلمات:

«الطلول» كلمة، و «الدوارس» كلمة، و «فارقتها» كلمة، و «الأوانس» كلمة؛ فانظر هل ترك إسحاق شيئا من الصنعة يتصرّف فيه المغنّي لم يدخله في هذه الكلمات الأربع! بدأ بها نشيدا، وتلاه بالبسيط، وجعل فيه صياحا، وإسجاحا، وترجيحا للنّغم، واختلاسا فيها، وعمل هذا كلّه في أربع كلمات، فهل سمعت أحدا تقدّم أو تأخر فعل مثل هذا أو قدر عليه؟! فقال: صدق أمير المؤمنين، قد لحق من قبله وسبق من بعده.

مر مع الواثق بدير مريم فقال فيه شعرا وغنى فيه فوصله:

أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني ميمون بن هارون قال حدّثني إسحاق قال:

لمّا خرجت مع الواثق إلى النّجف درنا بالحيرة ومررنا بدياراتها؛ فرأيت دير [3] مريم بالحيرة، فأعجبني موقعه وحسن بنائه؛ فقلت:

[1] في الأصول: «فقالوا» والسياق يقتضي التثنية، كما هو ظاهر.

[2] في الأصول: «محمد بن المكي» . والمعروف المشهور بهذه النسبة ما أثبتناه.

[3] دير مريم أو دير مارت مريم: يطلق على ديرين، أحدهما: دير قديم من بناء المنذر حسن الوضع بين الخورنق والسدير وبين قصر أبي الخصيب مشرف على النجف؛ وسياق الخبر هاهنا يدل على أن هذا الدير هو المراد. والآخر: دير قديم أيضا بالشام؛ ذكره البكري وياقوت واستشهدا بهذين البيتين. قال البكري: «هو بالشام وهو دير قديم من دياراتها لا أدري أين موضعه؛ وقد ذكره بعض الشعراء القدماء وغنى فيه ابن محرز قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت