فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبي الخطّاب التّذكرة التي أتحفناه بها. فأخرجت إليّ صندوقا لطيفا مقفلا مختوما، فقلن: ادفعه إليه وارتحلن.
فجئته به وأنا أظنّ أنه قد أودع طيبا أو جوهرا. ففتحه عمر فإذا هو مملوء من المضارب (و هي الكير نجات [1] ) ، وإذا على كلّ واحد منها اسم رجل من مجّان مكّة، وفيها اثنان كبيران عظيمان، على أحدهما الحارث بن خالد وهو يومئذ أمير مكة. وعلى الآخر عمر بن أبي ربيعة. فضحك وقال: تماجنّ عليّ ونفذ [2] لهنّ. ثم أصلح مأدبة.
/ ودعا كلّ واحد ممن له اسم في تلك المضارب. فلما أكلوا واطمأنوا للجلوس قال: هات يا غلام تلك الوديعة، فجئته بالصندوق، ففتحه ودفع إلى الحارث الكيرنج الذي عليه اسمه. فلما أخذه وكشف عنه غطغاءه فزع وقال: ما هذا أخزاك اللّه! فقال له: رويدا، اصبر حتّى ترى. ثم أخرج واحدا واحدا فدفعه إلى من عليه اسمه حتّى فرّقها فيهم ثم أخرج الذي باسمه وقال: هذا لي. فقالوا له: ويحك! ما هذا؟ فحدّثهم بالخبر فعجبوا منه، وما زالوا يتمازحون بذلك دهرا طويلا ويضحكون منه.
قصة عمر مع البنات اللاتي أبصرنه من وراء المضرب
قال وحدّثني هذا المولى قال: كنت مع عمر وقد أسنّ وضعف، فخرج يوما يمشي متوكئا على يدي حتّى مرّ بعجوز جالسة، فقال لي: هذه فلانة وكانت إلفا لي، وعدل [3] إليها فسلّم عليها وجلس عندها وجعل يحادثها، ثم قال: هذه التي أقول فيها:
صوت
أبصرتها ليلة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر
بيضا حسانا نواعما [4] قطفا ... يمشين هونا كمشية البقر
قالت لترب لها تلاطفها ... لنفسدنّ الطّواف في عمر
قومي تصدّي له ليعرفنا ... ثم اغمزيه يا أخت في خفر
قالت لها قد غمزته فأبى ... ثم اسبطرّت [5] تشتدّ في أثري
بل يا خليليّ عادني ذكري ... بل اعترتني الهموم بالسّهر [6]
/ - الغناء لابن سريج في السادس والأوّل والثاني خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. وفيها لسنان الكاتب رمل بالوسطى عنه وعن يونس. وفيها للأبجر خفيف رمل بالوسطى عنه. وفي:
[1] الكيرنجات: جمع الكيرنج، وهي كلمة فارسية مركبة من كلمتين هما «كير» بمعنى عضو التناسل و «رنج» وهو بالفارسية رنك ومعناه الشكل واللون. وذلك مثل «نيرنج» المركب من كلمتين الأولى «نو» أو «ني» بمعنى الجديد، ورنج أي اللون والشكل؛ وذلك مجاز عن المكر والخديعة، فمعناه البدعة الجديدة. والمضارب: جمع مضرب، ولعله يريد آلة الضراب وهو السفاد؛ يقال: ضرب الفحل الناقة يضربها ضرابا، إذا نزا عليها.
[2] أي نفذ لهنّ تماجنهنّ وتم لهنّ ما أردن.
[3] في ب، س، ح، ر: «فعدل» .
[4] في «ديوانه» : «خرائدا» : جمع خريدة وهي البكر التي لم تمسس قط، أو الحيّية الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخفرة المتسترة.
[5] اسبطرّت: أسرعت. وفي ت: «استطيرت» ؛ يقال استطير الفرس، إذا أسرع في الجري فهو مستطار. وتشتدّ: تعدو.
[6] لم يذكر هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه» : وإنما ذكر بعد البيت الذي قبله بيتان آخران هما:
من يسق بعد المنام ريقتها ... يسق بمسك وبارد خصر
حوراء ممكورة محبّبة ... عسراء للشكل عند مجتمر