فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 6876

قالت لترب لها تلاطفها

لعبد اللّه بن العباس خفيف رمل بالبنصر عن الهشاميّ، وفيه للدّلال خفيف ثقيل عنه أيضا. ولأبي سعيد مولى فائد [1] في الأوّل والثاني ثقيل أوّل/ عن الهشاميّ أيضا، ومن الناس من ينسب لحنه إلى سنان الكاتب وينسب لحن سنان إليه - قال: وجلس معها يحادثها، فأطلعت رأسها إلى البيت وقالت: يا بناتي، هذا أبو الخطّاب عمر بن أبي ربيعة عندي، فإن كنتنّ تشتهين أن ترينه فتعالين. فجئن إلى مضرب [2] قد حجزن [3] به دون بابها فجعلن يثقبنه ويضعن أعينهن عليه يبصرن. فاستسقاها عمر، فقالت له: أيّ الشراب أحبّ إليك؟ قال: الماء. فأتي بإناء فيه ماء، فشرب منه، ثم ملأ فمه فمجّه عليهنّ. في [4] وجوههنّ من وراء الحاجز، فصاح الجواري وتهاربن وجعلن يضحكن. فقالت له العجوز: ويلك! لا تدع مجونك وسفهك مع هذه السنّ! فقال: لا تلوميني، فما ملكت نفسي لمّا سمعت من حركاتهن أن فعلت ما رأيت.

حديث عمر مع المرأة التي رآها في الطواف وارتحل معها إلى العراق

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن منصور بن أبي العلاء [5] الهمدانيّ [6] قال حدّثني عليّ بن طريف [7] الأسديّ قال:

/ سمعت أبي يقول: بينما عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت إذ رأى امرأة من أهل العراق فأعجبه جمالها، فمشى معها حتّى عرف موضعها، ثم أتاها فحادثها وناشدها وناشدته [8] وخطبها. فقالت: إنّ هذا لا يصلح ها هنا، ولكن إن جئتني إلى بلدي وخطبتني إلى أهلي تزوّجتك. فلما ارتحلوا جاء إلى صديق له من بني سهم وقال له: إنّ لي إليك حاجة أريد أن تساعدني عليها، فقال له نعم. فأخذ بيده ولم يذكر له ما هي، ثم أتى منزله فركب نجيبا له وأركبه نجيبا [آخر [9] ]، وأخذ معه ما يصلحه، وسارا لا يشكّ السّهميّ في أنه يريد سفر يوم أو يومين، فما زال يحفد [10] حتّى لحق بالرّفقة، ثم سار بسيرهم يحادث المرأة طول طريقه ويسايرها وينزل عندها إذا نزلت حتّى ورد العراق. فأقام أيّاما، ثم راسلها يتنجّزها وعدها، فأعلمته أنها كانت متزوجة ابن عمّ [11] لها وولدت منه أولادها ثم

[1] في ت: «قائد» .

[2] المضرب (كمنبر ومقعد) : الفسطاط العظيم.

[3] في ت، أ، ء، م: «حجرت به» .

[4] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «و في وجوههن» .

[5] في ت، ح، ر: «ابن العلاء» بدون «أبي» .

[6] في ت، ب، س: «الهمذاني» بالذال المعجمة.

[7] كذا في ت، ر. وفي سائر النسخ: «ظريف» . ولم نعثر على أنه سمّى به.

[8] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «و أنشدته» . ولم توجد هذه الكلمة في ح.

[9] زيادة في ت.

[10] حفد (من باب ضرب) : خفّ وأسرع. وفي ت: «يحثّ» ؛ يقال: حثه واستحثّه واحتثه فاحتثّ، أي استعجله وحضّه على السير.

وفي أ، م، ء: «يخبّ» والخبب: ضرب من العدو، وقيل هو الرمل وهو الهرولة في السير.

[11] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «متزوّجة بابن عم» . قال في «اللسان» نقلا عن «التهذيب» : وليس من كلامهم تزوّجت بامرأة ولا زوّجت منه امرأة. وقوله تعالى: (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) *

أى قرنّاهم بهنّ. وقال الفراء: تزوّجت بامرأة لغة في أزد شنوءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت