فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فخرجت خوف [1]
يمينها فتبسّمت ... فعلمت أنّ يمينها لم تحرج [2]
فتناولت رأسي لتعرف مسّه ... بمخضّب الأطراف غير مشنّج [3]
فلثمت [4] فاها آخذا بقرونها ... شرب [5] النّزيف [6] ببرد ماء الحشرج
/ - الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن يونس وعمرو - .
ثم قالت: قم فاخرج عنّي، ثم قامت من مجلسها. وجاءت المرأة فشدّت عينيّ، ثم أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي، وانصرفت وتركتني. فحللت عينيّ وقد دخلني من الكآبة والحزن ما اللّه به أعلم. وبتّ ليلتي، فلما أصبحت إذا أنا بها، فقالت: هل لك في العود؟ فقلت: شأنك، ففعلت بي مثل فعلها بالأمس، حتى انتهت بي إلى الموضع. فلما دخلت إذا بتلك الفتاة على كرسيّ. فقالت [7] : إيه يا فضّاح الحرائر! قلت: بماذا جعلني اللّه فداءك؟ قالت: بقولك:
صوت
وناهدة الثديين قلت لها اتّكي ... على الرمل من جبّانة [8] لم توسّد
فقالت على اسم اللّه أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد
فلمّا دنا الإصباح قالت فضحتني ... فقم غير مطرود وإن شئت فازدد
-الغناء لأهل مكة ثقيل أوّل عن الهشاميّ [9] - ثم قالت قم فاخرج عنّي، فقمت فخرجت ثم رددت. فقالت
-رويت الأبيات في «الكامل» للبرد طبع ليپزج ص 165 قال المبرد: وأنشدني أبو العالية قال: قيل إن الشعر لعروة بن أذنية. وفي شرح العيني بهامش «خزانة البغدادي» ج 3 ص 279 - 282 في الكلام على البيت «فلثمت فاها .. » : أن قائل هذا الشعر هو عمر بن أبي ربيعة، وقيل هو جميل وهو الأصح. وكذا قاله الجوهري. وفي «الحماسة البصرية» : قائله عبيد بن أوس الطائي في أخت عديّ بن أوس الطائي.
[1] في ت: «خيفة حلفها» .
[2] لم تحرج: لم تضق ولم تكن جادّة هي في حلفها فلا تأثم إذا لم تبرّ فيها. وتجوز روايته: «لم تحرج» أي لم توقعها في الحرج والإثم. وروى في «وفيات الأعيان» لابن خلكان وفي العيني بهامش «خزانة الأدب» ج 3 ص 280: «لم تلجج» أي لم تعتزم؛ يقال:
لج في الأمر، إذا تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه.
[3] مشنّج: متقبّض.
[4] لثم يلثم من باب فرح بمعنى قبّل، ولثم يلثم من باب ضرب بمعنى تلثّم. وربما قيل الأوّل بالفتح؛ روى ابن كيسان أنه سمع المبرد ينشد هذا البيت: «فلثمت فاها الخ» (انظر «اللسان» مادة لثم) .
[5] نصب «شرب» على المصدر المشبه به، لأن في اللثم معنى امتصاص الريق، فكأنه قال: شربت ريقها شرب النزيف من ماء الحشرج البارد.
[6] النزيف كالمنزوف: من عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه، أو هو المحموم الذي منع الماء. والحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفوا، أو هو كوز صغير لطيف. (راجع «اللسان» مادتي نزف وحشرج والعيني بهامش «الخزانة» ج 3 ص 281) .
[7] إيه: كلمة استزادة واستنطاق، وهي مبنية على الكسر وقد تنوّن؛ تقول لرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه بكسر الهاء. وقال ابن السّريّ: إذا قلت: إيه يا رجل فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت: هات الحديث، وإن قلت: إيه بالتنوين فكأنك قلت: هات حديثا ما. وفي ح، ر: «إيها» بالتنوين. وإيه بالفتح وإيها بالتنوين: أمر بالسكوت والكفّ.
[8] الجبّانة ومثله الجبّان: الصحراء، وتسمى بهما المقابر لأنها تكون بها. وفي ت: «من ديمومة لم تمهد» . والديمومة: الفلاة الواسعة يدوم السير فيها لبعدها. ولم تمهد: لم تذلل ولم تصلح ولم تسوّ.
[9] في ت كتبت هذه الجملة بهامشها وكتب بعدها كلمة «صح» . وفي الصلب. «فيه هزج يمان بالبنصر عن يحيى المكي» .