كأنّه لما بقى لديكم ... حيّ صحيح لا يزال فيكم
إنّكم من بعد إن تزلّوا ... عن قصده أو نهجه تضلّوا
لا تتركن نصحي فإني ناصح ... إنّ الطريق فاعلمنّ واضح
من يتقّ اللّه يجد غبّ التّقى ... يوم الحساب صائرا إلى الهدى
إن التّقى أفضل شيء في العمل ... أرى جماع البرّ فيه قد دخل
خافوا الجحيم إخوتي لعلّكم ... يوم اللقاء تعرفوا ما سرّكم
قد قيل في الأمثال لو علمتم ... فانتفعوا بذاك إن عقلتم
ما يزرع الزارع يوما يحصده ... وما يقدّم من صلاح يحمده
فاستغفروا ربّكم وتوبوا ... فالموت منكم فاعلموا قريب
ثم نزل.
الوليد بن يزيد والوليد البندار:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ عن أبيه عن الوليد البندار [1] قال:
/ حججت مع الوليد بن يزيد؛ فقلت له لما أراد أن يخطب الناس: أيها الأمير، إن اليوم يوم يشهده الناس من جميع الآفاق، وأريد أن تشرّفني بشيء. قال: وما هو؟ قلت: إذا علوت المنبر دعوت بي فيتحدّث الناس بذلك وبأنك أسررت إليّ شيئا؛ فقال: أفعل. فلما جلس على المنبر قال: الوليد البندار؛ فقمت إليه؛ فقال: ادن منّي فدنوت؛ فأخذ بأذني ثم قال: البندار ولد زنا، والوليد ولد زنا، وكلّ من ترى حولنا ولد زنا، أفهمت؟ قلت: نعم؛ قال: انزل الآن، فنزلت.
نادرة له مع أشعب:
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ عن أشعب قال:
دخلت على الوليد بن يزيد الخاسر وقد تناول نبيذا، فقال لي: تمنّ؛ فقلت: يتمنّي أمير المؤمنين ثم أتمنّي؛ قال: فإنما أردت أن تغلبني، فإني لأتمنّى ضعف ما تتمنّى به كائنا ما كان؛ قلت: فإني أتمنّى كفلين [2] من العذاب؛ فضحك ثم قال: إذا نوفّرهما عليك. ثم قال لي: ما أشياء تبلغني عنك؟ قلت: يكذبون عليّ. قال: متى عهدك بالأصمّ؟ قلت: لا عهد لي به. فأخرج أيره كأنه ناي مدهون، فسجدت له ثلاث سجدات؛ فقال: ويلك إنما يسجد الناس سجدة واحدة؛ فقلت: واحدة للأصمّ واثنتين لخصيتيك.
[1] البندار: الخازن.
[2] الكفل: النصيب.