فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 6876

لقد كان في حولين حالا ولم أزر ... هواي وإن خوّفت عن حبها شغل

حمى الملك الجبّار عنّي لقاءها ... فمن دونها تخشى المتالف والقتل

فلا خير في حبّ يخاف وباله ... ولا في حبيب لا يكون له وصل

فواكبدي إنّي شهرت بحبّها ... ولم يك فيما بيننا ساعة بذل

ويا عجبا إني أكاتم حبّها ... وقد شاع حتى قطّعت دونها السّبل

قال: فقال معاوية: قد واللّه رفّهت عنّي، فما كنت آمن أنه قد وصل إليها؛ فأمّا الآن وهو يشكو أنّه لم يكن بينهما وصل ولا بذل فالخطب فيه يسير، قم عنّي؛/ فقام يزيد فانصرف. وحجّ معاوية في تلك السنة؛ فلما انقضت أيام الحجّ كتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم وشعرائهم وكتب فيهم اسم أبي دهبل، ثم دعا بهم ففرّق في جميعهم صلات سنيّة وأجازهم جوائز كثيرة. فلما قبض أبو دهبل جائزته وقام لينصرف دعا به معاوية فرجع إليه؛ فقال له:

/ يا أبا دهبل، مالي رأيت أبا خالد يزيد ابن أمير المؤمنين عليك ساخطا في قوارص [1] تأتيه عنك وشعر لا تزال قد نطقت به وأنفذته إلى خصمائنا وموالينا، لا تعرض لأبي خالد. فجعل يعتذر إليه ويحلف له أنّه مكذوب عليه. فقال له معاوية: لا بأس عليك، وما يضرّك ذلك عندنا؛ هل تأهّلت؟ قال: لا. قال: فأيّ بنات عمّك أحبّ إليك؟ قال:

فلانة؛ قال: قد زوّجتكها وأصدقتها ألفي دينار وأمرت لك بألف دينار. فلما قبضها قال: إن رأي أمير المؤمنين أن يعفو لي عمّا مضى! فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق منّي فقد أبحت به دمي وفلانة التي زوّجتنيها طالق البتّة. فسرّ بذلك معاوية وضمن له رضا يزيد عنه ووعده بإدرار ما وصله به في كل سنة؛ وانصرف إلى دمشق. ولم يحجج معاوية في تلك السنة إلا من أجل أبي دهبل.

قصته مع شامية تزوّجها وشعره فيها:

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه قال:

خرج أبو دهبل يريد الغزو، وكان رجلا صالحا وكان جميلا. فلما كان بجيرون جاءته امرأة فأعطته كتابا فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب فقرأه لها، ثم ذهبت فدخلت قصرا ثم خرجت إليه فقالت: لو بلغت [2] القصر فقرأت الكتاب على امرأة كان لك/ فيه أجر إن شاء اللّه، فإنه من غائب لها يعنيها أمره؛ فبلغ معها القصر؛ فلما دخلا إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقن القصر عليه، وإذا فيه امرأة وضيئة، فدعته إلى نفسها فأبى، فأمرت به فحبس في بيت في القصر وأطعم وسقي قليلا قليلا حتى ضعف وكاد يموت، ثم دعته إلى نفسها فقال: لا يكون ذلك أبدا، ولكنّي أتزوّجك؛ قالت: نعم، فتزوّجها؛ فأمرت به فأحسن إليه حتى رجعت إليه نفسه، فأقام معها زمانا طويلا لا تدعه يخرج، حتى يئس منه أهله وولده، وتزوّج بنوه وبناته واقتسموا ماله، وأقامت زوجته تبكي عليه حتى عمشت ولم تقاسمهم ماله. ثم إنه قال لامرأته: إنك قد أثمت فيّ وفي ولدي وأهلي؛ فأذني لي أطالعهم وأعود إليك؛ فأخذت

[1] كذا في س و «تجريد الأغاني» . والقوارص: الكلم التي تؤلم وتنغص. وفي سائر الأصول «قواريض» بالضاد المعجمة.

[2] في الأصول: «تبلغت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت