فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 6876

عليه أيمانا ألّا يقيم إلا سنة حتى يعود إليها. فخرج من عندها يجرّ الدنيا [1] حتى قدم على أهله، فرأى حال زوجته وما صار إليه ولده. وجاء إليه ولده؛ فقال لهم: لا واللّه ما بيني وبينكم عمل، أنتم قد ورثتموني وأنا حيّ فهو حظّكم؛ واللّه لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد؛ ثم قال لها: شأنك به فهو لك كلّه. وقال في الشاميّة:

صاح حيّا الإله حيّا ودورا ... عند أصل القناة من جيرون

عن يساري إذا دخلت من البا ... ب وإن كنت خارجا عن يميني

فبذاك اغتربت في الشأم حتى ... ظنّ أهلي مرجّمات الظنون

وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص ... ميزت من جوهر مكنون

وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون

تجعل المسك واليلنجوج [2] ... والنّدّ صلاء لها على الكانون

/ ثم ماشيتها إلى القبّة الخض ... راء تمشي في مرمر مسنون

وقباب قد أسرجت وبيوت ... نظّمت بالرّيحان والزّرجون [3]

/قبّة من مراجل ضربوها ... عند حدّ الشتاء في قيطون

ثم فارقتها على خير ما كا ... ن قرين مفارق لقرين

فبكت خشية التفرّق للبي ... ن بكاء الحزين إثر الحزين

واسألي عن تذكّري واطمئني ... لأناسي إذا هم عذلوني

فلما حلّ الأجل أراد الخروج إليها، فجاءه موتها فأقام.

وفد على ابن الأزرق فجفاه فذمه ثم مدحه لما أكرمه:

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب قال:

وقد أبو دهبل الجمحيّ على ابن الأزرق عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، وكان يقال له ابن الأزرق والهبرزيّ [4] ، وكان عاملا لعبد اللّه بن الزبير على اليمن؛ فأنكره ورأى منه جفوة، فمضى إلى عمارة بن عمرو بن حزم، وهو عامل لعبد اللّه بن الزبير على حضرموت، فقال يمدحه ويعرّض بابن الأزرق:

يا ربّ حيّ بخير ما ... حيّيت إنسانا عماره

أعطي فأسنانا ولم ... يك من عطيّته الصّغاره [5]

[1] يريد: خرج بخير كثير.

[2] اليلنجوج: عود البخور. والند كذلك: عود يتبخر به، وقيل: هو العنبر.

[3] الزرجون: قضبان الكرم.

[4] الهبرزي: الأسوار من أساورة الفرس. وهو أيضا الدينار الجديد، والأسد، والجميل الوسيم من كل شيء.

[5] الصغارة والصغر: خلاف العظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت