فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 6876

ومن العطيّة ما ترى ... جذماء ليس لها نزاره [1]

/حجرا تقلّبه وهل ... تعطي على المدح الحجاره

كالبغل يحمد قائما ... وتذمّ مشيته المصاره [2]

ثم رجع من عند عمارة بن عمرو بن حزم فقدم؛ فقال له حنين مولى ابن الأزرق في السرّ: أرى أنّك عجلت على ابن عمك وهو أجود الناس وأكرمهم، فعد إليه فإنه غير تاركك، واعلم أنّا نخاف أن يكون قد عزل فلازمه ولا يفقدك؛ فإني أخاف أن ينساك؛ ففعل وأعطاه وأرضاه. فقال في ذلك:

يا حنّ إنّي لما حدّثتني أصلا ... مرنّح من صميم الوجد معمود

نخاف عزل امرىء كنّا نعيش به ... معروفه إن طلبنا الجود موجود

اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن ... ضبّا [3] وأنّي عليك اليوم محسود

وأنّ شكرك عندي لا انقضاء له ... ما دام بالهضب من لبنان جلمود

أنت الممدّح والمغلي به ثمنا ... إذ لا تمدّح صمّ الجندل السّود

إن تغد من منقلي [4] نجران مرتحلا ... يرحل من اليمن المعروف والجود

ما زلت في دفعات الخير تفعلها ... لمّا اعترى الناس لأواء [5] ومجهود

حتى الذي بين عسفان إلى عدن ... لحب لمن يطلب المعروف أخدود [6]

قال: وأنشدنيها محمد بن الضحّاك بن عثمان قال سمعتها من أبي.

حديثه عن نظم بيت من شعره:

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال أخبرني الزبير بن بكّار، وحدّثني حمزة بن عتبة قال:

قال أبو دهبل الجمحيّ: لما قلت أبياتي التي قلت فيها:

اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن ... ضبّا وأنّي عليك اليوم محسود

/ قلت فيها نصف بيت

وأنّ شكرك عندي لا انقضاء له

ثم أرتج عليّ، فأقمت حولين لا أقع على تمامه، حتى سمعت رجلا من الحاجّ في الموسم يذكر لبنان، فقلت: ما لبنان؟ فقال: جبل بالشأم؛ فأتممت نصف البيت:

ما دام بالهضب من لبنان جلمود

[1] الجذماء: المقطوعة. والنزارة: القلة أي ليس فيها قليل ولا كثير.

[2] مصر الفرس كعنى: استخرج جريه. والمصارة (بالضم) : الموضع تمصر فيه الخيل. يريد أن ابن الأزرق يحسن في العين ويذم إذا جرب في الكرم، كالبغل يروق شكله وتنكره حلبات الخيل.

[3] الضب: الحقد والغيظ.

[4] المنقل: الطريق في الجبل.

[5] اللأواء: الشدة والضيق.

[6] اللحب: الواضح. والأخدود: الشق في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت