فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فضل إبراهيم بن هشام شعره على شعر نصيب:
قال الزبير وحدّثني محمد بن حبش المخزوميّ قال:
دخل نصيب على إبراهيم بن هشام وهو وال على المدينة فأنشده قصيدة مدحه فيها؛ فقال إبراهيم بن هشام:
ما هذا بشيء، أين هذا من قول أبي دهبل لصاحبنا ابن الأزرق حيث قال:
إن تغد من منقلي نجران مرتحلا ... يبن من اليمن المعروف والجود
فغضب نصيب فحمي فنزع عمامته وطرحها وبرك عليها؛ ثم قال: إن تأتونا برجال مثل ابن الأزرق نأتكم بمديح أجود من مديح أبي دهبل.
قال الزبير وحدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزّهريّ قال حدّثني إسماعيل بن يعقوب بن مجمّع التّيميّ قال:
كان إبراهيم بن هشام جبّارا وكان يقيم بلا إذن إذ كان على المدينة الأشهر. فإذا أذن للناس أذن معهم لشاعر، فينشد قصيدة مديح لهشام بن عبد الملك وقصيدة مديح لإبراهيم بن هشام. فأذن لهم يوما، وكان الشاعر الذي أذن له معهم/ نصيبا وعليه جبّة وشي؛ فاستأذنه في الإنشاد فأذن له؛ فأنشده قصيدة لهشام بن عبد الملك ثم قطعها وأنشد قصيدة مديح لإبراهيم بن هشام، وقصيدة هشام أشعر، فأراد الناس ممالحة نصيب فقالوا: ما أحسن هذا يا أبا محجن! أعد هذا البيت. فقال إبراهيم: أكثرتم، إنه لشاعر، وأشعر منه الذي يقول في ابن الأزرق:
إن تمس من منقلي نجران مرتحلا ... يبن من اليمن المعروف والجود
ما زلت في دفعات الخير تفعلها ... لما اعترى الناس لأواء ومجهود
وحمي نصيب فقال: إنّا واللّه ما نصنع المديح إلا على قدر الرجال، كما يكون الرجل يمدح. فعمّ الناس الضّحك وحلم عنه، وقال الحاجب: ارتفعوا، فلما صاروا في السّقيفة ضحكوا وقالوا: أرأيتم مثل شجاعة هذا الأسود على هذا الجبّار! وحلم من غير حلم.
مدح ابن الأزرق بعد عزله وذم إبراهيم بن سعد:
قال الزبير وحدّثني عمّي مصعب قال:
خرج أبو دهبل يريد ابن الأزرق فلقيه معزولا، فشقّ ذلك عليه واسترجع، فقال له ابن الأزرق: هوّن عليك! لم يقتك شيء، فأعطاه مائتي دينار [1] . فقال في ذلك أبو دهبل:
أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعت ... عنه المكارم تغشاه وما نزعا
وحدّثني محمد بن الضحّاك مثل ذلك وأنشدني البيت.
وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو توبة صالح بن محمد بن درّاج قال حدّثنا أبو عمرو الشّيبانيّ قال:
[1] كذا في أ، ء، وفي باقي الأصول: «مائتي ألف دينار» .