فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
/ ولّى عبد اللّه بن الزبير ابنا لسعد بن أبي وقّاص يقال له إبراهيم مكان الثّبت بن عبد الرحمن بن الوليد الذي يقال له ابن الأزرق، فخرج حتى نزل بزبيد [1] ، فقال لابن الأزرق: هلمّ حسابك؛ فقال: مالك عندي حساب ولا بيني وبينك عمل، وخرج متوجّها/ إلى مكة. فاستأذنه أبو دهبل في صحبة الوقّاصيّ فأذن له فرجع معه، حتى إذا دخلوا صنعاء لقيهم بحير [2] بن ريسان في نفر كثير من الفرس وغيرهم، ومضى ابن الأزرق ومعه ما احتمله من أموال اليمن؛ فسار يوما ثم نزل فضرب رواقه ودعا الناس فأعطاهم ذلك المال حتى لم يبق منه درهم. فقال أبو دهبل:
أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعت ... عنه المكارم تغشاه وما نزعا
وأقام أبو دهبل مع الوقّاصيّ، فلم يصنع به خيرا. فقال أبو دهبل:
ماذا رزئنا غداة الخلّ [3] من رمع [4] ... عند التفرّق من خيم ومن كرم
ظلّ لنا واقفا يعطي فأكثر ما ... سمّى وقال لنا في قوله نعم
-نعم حرف موقوف فإذا حرّك أجريت حركته إلى الخفض لأنه أولى بالساكن -:
ثم انتحى غير مذموم وأعيننا ... لما تولّى بدمع واكف سجم [5]
تحمله الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم
وكيف أنساك لا أيديك واحدة ... عندي ولا بالذي أوليت من قدم
/ حتى لقينا بحيرا عند مقدمنا ... في موكب كضباع الجزع [6] مرتكم
لما رأيت مقامي عند بابهم ... وددت أنّي بذاك الباب لم أقم
بحير بن ريسان وشعره فيه:
وبحير بن ريسان الذي يقول فيه أبو دهبل:
[1] زبيد (بفتح أوله وكسر ثانيه) : اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به. وهي مدينة مشهورة باليمن. (عن «معجم البلدان» لياقوت) .
[2] كذا في «شرح القاموس» (مادة بحر) وهو بحير بن ريسان الحميري كان عاملا ليزيد بن معاوية على اليمن (انظر «الطبري» ق 2 ص 277، 601، 2147) . وياقوت في الكلام على الجند، وفي ب، س، ح: «بجير بن ريسان» بالجيم. وفي أوء م: «بحير بن يسار» بالحاء. وكلاهما تحريف.
[3] الخل: موضع باليمن في وادي رمع.
[4] كذا في نسخة الأستاذ الشنقيطي مصححة بخطه و «اللسان» (مادة رمع) و «معجم البلدان» ، وقد ذكر البيت في كليهما. ورمع:
موضع باليمن، وقيل: هو جبل باليمن. وفي الأصول: «زمع» بالزاي، وهو تصحيف. والخيم: الأصل.
[5] السجم: السائل.
[6] الجزع: منعطف الوادي، وقيل: هو رمل لا نبات فيه. وارتكم الشي ء: اجتمع.