فوثب إليه وأنشأ يقول:
يا مسمع بن مالك يا مسمع ... أنت الجواد والخطيب المصقع
فاصنع كما كان أبوك يصنع
/ فقال له رجل كان جالسا هناك: إن قبل منك واللّه يا أبا جلدة ناك أمّه. فقال له: وكيف ذلك ويحك؟ قال: لأنك أمرته أن يصنع كما كان أبوه يصنع!.
مدح مقاتل بن مسمع طمعا في مثل ما كان مسمع يعطيه فلما ردّه هجاه:
وقال أبو عمرو الشّيبانيّ: كان مسمع بن مالك يعطي [أبا جلدة، فقال فيه [1] ]:
يسعى أناس لكيما يدركوك ولو ... خاضوا بحارك أو ضحضاحها [2] غرقوا
وأنت في الحرب لا رثّ القوى برم ... عند اللّقاء ولا رعديدة فرق [3]
كلّ الحلال الّتي يسعى الكرام لها ... إن [4] يمدحوك بها يوما فقد صدقوا
ساد العراق فحال الناس صالحة [5] ... وسادهم وزمان الناس منخرق
لا خارجيّ ولا مستحدث شرفا ... بل مجد آل شهاب كان مذ خلقوا
/ قال: ثم مدح مقاتل بن مسمع طمعا في مثل ما كان مسمع يعطيه، فلم يلتفت إليه وأمر أن يحجب عنه. فقيل له:
تعرّضت للسان أبي جلدة وخبثه. فقال: ومن هو الكلب! وما عسى أن يقول قبحه اللّه وقبح من كان منه! فليجهد جهده. فبلغ ذلك من قوله أبا جلدة فقال يهجوه:
قرى ضيفه الماء القراح ابن مسمع ... وكان لئيما جاره يتذلّل
فلمّا رأى الضيف القرى غير راهن [6] ... لديه تولّى هاربا يتعلّل
ينادي بأعلى الصوت بكر بن وائل ... ألا كلّ من يرجو قراكم مضلّل
عميدكم هرّ الضيوف فما لكم ... ربيعة [7] أمسى ضيفكم يتحوّل
وخفتم بأن تقروا الضيوف وكنتم ... زمانا بكم يحيا الضّريك المعيّل [8]
فما بالكم باللّه أنتم بخلتم ... وقصّرتم والضيف يقرى وينزل
[1] هذه الزيادة ليست في «الأصول الخطية» .
[2] الضحضاح: الماء القليل القعر.
[3] رث القوى: ضعيفها. والبرم هنا: الضجر الملول. والرعديدة: الجبان يرعد عند القتال جبنا. والفرق: الفزع الشديد الخوف.
[4] في «الأصول» : «ليمدحوك» ولا يستقيم بها الكلام.
[5] كذا في «ج» . وهو يريد أن الممدوح ساد العراق فصلحت حال الناس بسيادته وكان حالهم حين ساده في اضطراب وفوضى. وفي «سائر الأصول» : «و حال الناس» بالواو.
[6] غير راهن: غير حاضر.
[7] ربيعة: من بطون بكر بن وائل.
[8] في «ج» : «المفيل» بالفاء. وفي «سائر الأصول» : «المقيل» بالقاف. والمعيل: ذو العيال. والضريك: الفقير السيء الحال.