معي قفص فراريج كسكريّة [1] مسمّنة وجرابي دقيق سميذ [2] ، فسلّمته إلى غلامه، وبعث [3] إلى بشر بن حارثة:
أطعمنا ما عندك، فلم يزل يطعمنا فضلات حتى أدرك طعامه، ثم بعث إلى عبد الوهّاب بن الخصيب بن عمرو فحضر، وقدّم الطعام فأكل وأكلنا أكل معذّرين [4] ، ثم قال: إنّي صنعت البارحة لحنا أعجبني، فاسمعوه وقولوا فيه ما عندكم، وغنّانا فقال:
صوت
هزئت عميرة أن رأت ظهري انحنى ... وذؤابتي [5] علّت بماء خضاب
لا تهزئي منّي عمير فإنّني ... محض كريم شيبتي وشبابي
-لحن علّويه في هذين البيتين من الثقيل الثاني بالوسطي - فقلنا له: حسن واللّه جميل يا أبا الحسن، وشربنا عليه [6] أقداحا. ثم استؤذن لعثعث غلام أحمد بن يحيى ابن معاذ، فأذن له، ومع عثعث كتاب من مولاه أحمد بن يحيى: سمعت يا سيّدي منك صوتا عند أمير المؤمنين (يعني المعتصم) ، فأحبّ أن تتفضّل وتطرحه على عبدك عثعث. وهو:
صوت
فوا حسرتا لم أقض منك لبانة ... ولم أتمتّع بالجوار وبالقرب
يقولون هذا آخر العهد منهم ... فقلت وهذا آخر العهد من قلبي
لحن علّويه في هذا الشعر ثقيل أوّل، وهو من مقدّم أغانيه وصدورها. وأوّل هذا الصوت:
ألا يا حمام الشّعب شعب مورّق [7] ... سقتك الغوادي من حمام ومن شعب
قال: وإذا مع حسين [8] رقعة من مولاه: سمعتك يا سيّدي تغنّي عند الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن المهديّ:
ألا يا حمامي قصر دوران هجتما ... بقلبي الهوى لمّا تغنّيتما ليا
أحبّ أن تطرحه على عبدك حسين. قال: فدعا بغلام له يسمّى عبد آل فطرحه عليهما حتى/ أحكماه ثم عرضاه عليه حتّى صحّ لهما. فما أعلم أنّه مرّ لنا يوم يقارب طيب ذلك اليوم وحسنه.
وصف الواثق له:
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:
[1] كذا في «ج» . وفي «سائر الأصول» : «دسكرية» وهو تحريف. والفراريج الكسكرية: منسوبة إلى كسكر، وهي كورة كانت بين البصرة والكوفة، وكانت قصبتها «واسط» .
[2] السميذ (بالدال وبالذال، وبالمعجمة أفصح) : الحوّاري، وهو خالص الدقيق بعد استخراج ما فيه من نخالة.
[3] كذا في «ج» وفي «سائر الأصول» : «و بعثت» .
[4] المعذرون هنا: المقصرون الذين لم يبالغوا في الأكل.
[5] في «ج» : «و ذوائبي» .
[6] زاد في «ج» هنا: «يومنا» .
[7] الرواية فيما تقدم (ج 6 ص 295 من طبعة دار الكتب) : «شعب مراهق» .
[8] لم يتقدّم لحسين هذا ذكر في القصة.