فهرس الكتاب

الصفحة 2886 من 6876

سمعت أبي يقول سمعت الواثق يقول: علّويه أصحّ الناس صنعة بعد إسحاق، وأطيب الناس صوتا بعد مخارق، وأضرب الناس بعد ربرب وملاحظ، فهو مصلّي كلّ سابق قادر، وثاني كلّ أوّل واصل متقدّم. قال: وكان الواثق يقول: غناء علّويه مثل نقر الطّست يبقى ساعة في السمع بعد سكوته.

خطأ إسحاق لحنا غناه عند المعتصم فردّ هو عليه:

نسخت من كتاب أبي العبّاس بن ثوابة بخطّة: حدّثني أحمد بن إسماعيل أبو حاتم قال حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ قال:

/ اجتمعت يوما بين يدي المعتصم وحضر إسحاق الموصليّ؛ فغنّى علّويه:

لعبدة دار ما تكلّمنا الدار ... تلوح مغانيها كما لاح أسطار [1]

فقال إسحاق: أخطأت فيه، ليس هو هكذا. فغضب علّويه وقال: أمّ من أخذنا عنه هكذا [2] زانية. فقال إسحاق:

وشتمنا قبحه اللّه، وسكت وبان ذلك فيه. قال: وكان علّويه أخذه من أبيه [3] .

كان أعسر وعوده مقلوب الأوتار:

حدّثني عمّي قال حدّثنا هارون بن مخارق قال:

كان علّويه أعسر وكان عوده مقلوب الأوتار: البمّ أسفل الأوتار كلّها، ثم المثلث فوقه، ثم المثنى، ثم الزّبر، وكان عوده إذا كان في يد غيره مقلوبا على هذه الصفة، وإذا كان معه أخذه باليمنى وضرب باليسرى، فيكون مستويا في يده ومقلوبا في يد غيره.

كان بينه وبين ابن أخته الخلنجي القاضي منازعة فغنى بشعره للمأمون فعزله عن القضاء:

أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال كان الخلنجيّ [4] القاضي، واسمه عبد اللّه [بن محمد [5] ]، ابن أخت علّويه المغنّي، وكان تيّاها صلفا، فتقلّد في خلافة الأمين قضاء الشّرقيّة [6] ، فكان يجلس إلى أسطوانة من أساطين المسجد فيستند إليها بجميع جسده ولا يتحرّك، فإذا تقدّم إليه الخصمان أقبل عليهما بجميع جسده وترك الاستناد حتّى يفصل بينهما ثم يعود لحاله. فعمد بعض المجّان إلى رقعة من الرّقاع التي يكتب فيها الدّعاوى فألصقها/ في موضع ذنبته [7] بالدّبق [8] ومكّن [9] منها الدّبق. فلمّا تقدّم إليه الخصوم وأقبل عليهم بجميع جسده كما كان يفعل انكشف رأسه وبقيت الذنبة موضعها مصلوبة ملتصقة، فقام الخلنجيّ مغضبا وعلم أنّها حيلة وقعت عليه، فغطّى

[1] الأسطار: جمع سطر وهو الخط من الكتابة. وتشبيه آثار الديار بخطوط الكتاب مستفيض في الشعر العربي.

[2] في «الأصول» هنا: « ... هكذا في روايته» . والتصويب مما تقدّم في «الأغاني» ج 5 ص 351 من طبعة دار الكتب.

[3] زاد في «ج» هنا: «يعني من أبي إسحاق وهو إبراهيم الموصلي» بالمداد الأحمر، مما يدل على أنه من وضع قارىء للنسخة، فأثبتت هذه الزيادة في «ب، س» .

[4] في «الأصول» : ما عدا «ج» : «الخليجي» وهو تصحيف.

[5] زيادة من «مختصر الأغاني» .

[6] الشرقية هنا: محلة بالجانب الغربي من بغداد.

[7] كذا في «مختصر الأغاني» . وفي «الأصول» : «دنيته» وكذلك في الموضع الآتي. وظاهر أنها كانت من غطاء الرأس.

[8] الدبق: الغراء.

[9] كذا في «مختصر الأغاني» . وفي «الأصول» : «بالدبق وتمكن منها. فلما تقدّم إلخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت